الشيخ السبحاني
439
بحوث في الملل والنحل
وقدرته وحياته ، وليس في جميع المراتب كذلك . وذلك لأنّ الكمالات ترجع إلى الوجود ، وله شؤون وعرض عريض . فكما أنّ منه وجوداً رابطاً ورابطيّاً وجوهراً ، فكذا العلم . فمنه عرض قائم بالغير ، ومنه جوهر قائم في نفسه كعلم الإنسان المدرك بذاته ، ومنه ممكن ومنه واجب ، وهكذا سائر الصفات . وعلى ذلك فالإصرار على واقعيّة واحدة تجمع شتات العلم ، إصرار في غير محلِّه . فإنّ للعلم وكلّ كمال مثله ، إطارات وقوالب ومظاهر ومجالات تختلف حسب اختلاف المراتب . إذا وقفت على مذهب الوالد ( أبو عليّ ) فهلمّ معي ندرس مذهب الولد في باب حمل الصفات الذاتية عليه سبحانه . مذهب أبي هاشم إنّ لأبي هاشم في كيفيّة استحقاق الصفات مذهباً خاصّاً عبّر عنه القاضي بقوله : « وعند أبي هاشم يستحقّها لما هو عليه في ذاته » وعبّر عن نظرية أبيه بقوله : « إنّه يستحقّها القديم تعالى لذاته » . « 1 » وقد حاول البغدادي تبيين الفرق بقوله : « إنّ أبا عليّ جعل نفس الباري علّة لكونه عالماً وقادراً ، وخالف أبو هاشم أباه وزعم أنّ اللَّه عالم لكونه على حال ، قادر لكونه على حال ، وزعم أنّ له في كلِّ معلوم حالًا مخصوصاً ،
--> ( 1 ) . شرح الأُصول الخمسة : 129 .