الشيخ السبحاني
431
بحوث في الملل والنحل
حيث العينيّة والتحقّق ، بمعنى أنّ ما هو المصداق للفظ الجلالة هو المصداق للفظ العالم ، وهكذا سائر الصفات . برهان بديع لإثبات الوحدة ثمّ إنّ لأهل التحقيق في إثبات الوحدة العينيّة براهين دقيقة نكتفي بذكر واحد منها : « إنّ بديهة العقل حاكمة بأنّ ذاتاً ما إذا كان لها من الكمال ما هو بحسب نفس ذاتها ، فهي أفضل وأكمل من ذات لها كمال زائد على ذاتها ، لأنّ تجمّل الأُولى بذاتها ، وتجمّل الثانية بصفاتها . وما تجمّل بذاته أشرف ممّا يتجمّل بغير ذاته ، وإن كان ذلك الغير صفاته . وواجب الوجود يجب أن يكون في أعلى ما يتصوّر من البهاء والشرف والجمال ، لأنّ ذاته مبدأ سلسلة الوجودات وواهب كلّ الخيرات والكمالات ، والواهب المفيض لا محالة أكرم وأمجد من الموهوب المفاض عليه ، فلو لم يكن كماله بنفس حقيقته المقدّسة ، بل مع اللّواحق لكان المجموع من الذات واللّواحق أشرف من الذات المجرّدة ، والمجموع معلول فيلزم أن يكون المعلول أشرف وأكمل من علّته ، وهو محال بيّن الاستحالة » . « 1 » هذا هو واقع النظرية وحقيقتها ، وأنت إذا لاحظت دليلها وما أوضحناها به تقف على أنّ ما ردّ به تلك النظرية ناش عن عدم الوقوف على
--> ( 1 ) . الأسفار : 6 / 134 - 135 .