الشيخ السبحاني
429
بحوث في الملل والنحل
على هذين الأمرين لا يحصل إلّا بالقول بأنّ أوصافه سبحانه ونعوته كلّها موجودة بوجود واحد وهو وجود الذات ، وهي بمفردها مصداق لهذه النعوت ، ويكفي نفس وجودها في حمل هذه الصفات الكماليّة عليها بلا طروء تعدُّد في مرحلة الذات . ولأجل تقريب المطلب وأنّه يمكن أن تحمل صفات كثيرة على شيء واحد ، وينتزع منه مفاهيم عديدة ، نأتي بمثال وإن كان الفرق بين المثل والممثّل عظيماً ، ولكنّ الهدف هو التقريب لا التشبيه . إذا تصوّرنا الإنسان الخارجي وفرضنا له ماهيّة ، فلها ذاتيات - كالحيوان والناطق - يعدّان من الأُمور الذاتية بالنسبة إلى ماهيته ، فهذه الذاتيات موجودة بوجود واحد شخصي من دون أن تكون حيثيّة الحيوان في الخارج غير حيثيّة الناطق ، بل الإنسان الخارجي كلّه بوحدته مصداق للحيوان ، كما هو كلّه مصداق للناطق . فهنا شيء واحد وهو الشخصية الخارجية الّتي هي مصداق الإنسان ، يصحّ أن ينتزع منه مفاهيم كثيرة من دون أن تنثلم وحدته . وعلى ضوء هذا المثال نقول : إنّ ذاته سبحانه بوحدتها وبساطتها ، مصداق لكونه عالماً وقادراً وحيّاً ، وليست حقيقة العلم في ذاته تغاير واقعيّة القدرة فيه . كما أنّ كليهما لا يغايران حقيقة الحياة . بل الذات الواحدة بما أنّها موجود بسيط ، مصداق لهذه الكمالات من دون أن تضمّ إلى الذات ضميمة أو تطرأ كثرة . وبهذا البيان تحفظ على بساطته ، كما تحفظ على كونه واجداً لحقيقة