الشيخ السبحاني
416
بحوث في الملل والنحل
العقائد النسفية » . وللأسف أنّ كلّ أصل من الكتابين ردّ على فرقة وملّة . فصارت الأُصول الإسلاميّة عبارة عن عدّة أُصول يرد بكلِّ أصل ملّة ونحلة ، كالملاحدة والمجبِّرة والقدرية والرافضة من الفرق الكلامية الّتي أنجبتها الأبحاث والتيّارات الفكرية . ثمّ إنّي وقفت بعد ما حرّرته على ما نقلته المستشرقة « سوسنه ديفلد » محقّقة كتاب « طبقات المعتزلة » لابن المرتضى عن الأُستاذ « ه . ريتر » : « من أراد أن يفهم إحدى العقائد السنّية فعليه أن يستحضر في خاطره أنّ كلّ جملة منها إنّما هي ردّ على إحدى الفرق المخالفة لها من الشيعة والخوارج والمرجئة والجهمية والمعتزلة ، ولقد تشكّلت عقيدة أهل السنّة بردّ الفرق الضالّة الّتي لم تسمّ « ضالّة » إلّا بعد غلبة أصحاب السنّة والجماعة » . « 1 » فواجب على الباحث المنصف الّذي يبتغي الحقيقة ، التفكيك بين أُصول الدين والأُصول الكلامية . وعند ذلك تحصل الوحدة بين الأُمّة أو تقرّب الخطى بين الفرق ، ويقلّ التشاحّ والنزاع المؤدّي إلى الهلاك . إذا عرفت هذه الأُمور فلنأخذ بتفصيل الأُصول الخمسة واحداً بعد آخر :
--> ( 1 ) . طبقات المعتزلة لابن المرتضى : المقدمة .