الشيخ السبحاني
413
بحوث في الملل والنحل
دخل في باب الوعد والوعيد . وخلاف الخوارج دخل تحت المنزلة بين المنزلتين . وخلاف الإماميّة دخل في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » . « 1 » وهذا الوجه وإن صحّح سبب الاقتصار على الخمسة ، لكنّه يدلّنا على شيء آخر غريب في باب العقائد والأُصول ، وهو أن السابر في كتب الحنابلة والأشاعرة والمعتزلة يقف بوضوح على أنّ أكثر الأُصول الّتي اتّخذتها الطوائف الإسلاميّة أُصولًا عقائدية ليست إلّا أُصولًا كلاميّة ناتجة من المعارك العلمية ، وليست أُصولًا للدين ، أعني : ما يجب على كلِّ مؤمن الإيمان به بالتفصيل والبرهنة أو بالإجمال وإن لم يقترن بالبرهان . والأُصول الخمسة الّتي يتبنّاها المعتزلة مؤلّفة من أُمور تعدُّ من أُصول الدين كالتوحيد والعدل على وجه ، ومن أُصول كلاميّة أنتجوها من البحث والنقاش ، وأقحموها في الأُصول لغاية ردّ الفرق المخالفة الّتي لا توافقهم في هذه المسائل الكلاميّة . وعند ذاك يستنتج القارئ أنّ ما اتّخذته المعتزلة من الأُصول ، وجعلته في صدر آرائها ليست إلّا آراء كلاميّة لهذه الفرقة ، تظاهروا بها للردّ على المجبّرة والمشبّهة والمرجئة والإمامية وغيرهم من الفرق على نحو لولا تلكم الفرق لما سمعت من هذه الأُصول ذكراً ، « وليس هذه أوّل قارورة كسرت في الإسلام » ، فإنّ السلفيّين وأهل الحديث والحنابلة وبعدهم
--> ( 1 ) . شرح الأُصول الخمسة : 124 .