الشيخ السبحاني

407

بحوث في الملل والنحل

والظاهر أنّ القاضي أملى شرح الأُصول الخمسة على غرار الكتابين الماضيين وكتبه عدد من تلاميذه ، وقد اختلفت كلمة القاضي في عدّ الأُصول ، فجعلها في شرح الأُصول خمسة على الوجه الّذي عرفت ، وجعلها في « المغني » « 1 » اثنين : التوحيد والعدل . وجعل غيرهما داخلًا في ذينك الأصلين . وجعلها في كتاب « مختصر الحسنى » ، أربعة : التوحيد والعدل والنبوّات والشرائع ، وأدخل الوعد والوعيد والمنزلة بين المنزلتين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الشرائع . ويظهر من كلمات تلاميذه الّذين أملى لهم القاضي كتاب « الأُصول الخمسة » أنّ ما فعله في « المغني » هو الأرجح ، قالوا : إنّ النبوّات والشرائع داخلان في العدل ، لأنّه كلام في أنّه تعالى إذا علم أنّ صلاحنا في بعثة الرُّسل وأن نتعبّد بالشريعة ، وجب أن يبعث ونتعبّد ، ومن العدل أن لا يُخلّ بما هو واجب عليه . وكذلك الوعد والوعيد داخل في العدل . لأنّه كلام في أنّه تعالى إذا وعد المطيعين بالثّواب ، وتوعّد العصاة بالعقاب فلا بدّ من أن يفعل ولا يخلف في وعده ولا في وعيده ، ومن العدل أن لا يُخلف ولا يكذب ، وكذلك المنزلة بين المنزلتين داخل في باب العدل ، لأنّه كلام في أنّ اللَّه تعالى إذا علم أنّ صلاحنا في أن يتعبّدنا بإجراء أسماء وأحكام على المكلّفين وجب أن يتعبّدنا به ، ومن العدل أن لا يُخلّ بالواجب وكذا الكلام في الأمر بالمعروف والنهي عن

--> ( 1 ) . من أبسط كتب القاضي وأهمها ، يقع في عشرين جزءاً ، طبع منه أربعة عشر جزءاً ولم يعثر على الباقي .