الشيخ السبحاني

401

بحوث في الملل والنحل

يستحقُّ من الصفات نفياً وإثباتاً على الحدّ الّذي يستحقّه . وسيوافيك تفصيله فيما بعد ، والتوحيد عندهم رمز لتنزيهه سبحانه عن شوائب الإمكان ووهم المثليّة وغيرهما ممّا يجب تنزيه ساحته عنه كالتجسيم والتشبيه وإمكان الرؤية وطروء الحوادث عليه ، غير أنّ المهمّ في هذا الأصل هو الوقوف على كيفيّة جريان صفاته عليه سبحانه ونفي الرؤية ، وغيرهما يقع في الدّرجة الثانية من الأهمية في هذا الأصل ، لأنّ كثيراً منها لم يختلف المسلمون فيه إلّا القليل منهم . 2 - العدل : إذا قيل إنّه تعالى عادل ، فالمراد أنّ أفعاله كلّها حسنة ، وأنّه لا يفعل القبيح ، وأنّه لا يخلّ بما هو واجب عليه . وعلى ضوء هذا لا يكذب في خبره ، ولا يجور في حكمه ، ولا يعذِّب أطفال المشركين بذنوب آبائهم ، ولا يُظهر المعجزة على أيدي الكذّابين ، ولا يكلِّف العباد ما لا يطيقون ، وما لا يعلمون ، بل يقدرهم على ما كلّفهم ، ويعلِّمهم صفة ما كلّفهم ، ويدلّهم على ذلك ويبيّن لهم « لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ » « 1 » ، وأنّه إذا كلّف المكلّف وأتى بما كلّف على الوجه الّذي كلف فإنّه يثيبه لا محالة ، وأنّه سبحانه إذا آلم وأسقم فإنّما فعله لصلاحه ومنافعه وإلّا كان مخلّاً بواجب . . . 3 - الوعد والوعيد : والمراد منه أنّ اللَّه وعد المطيعين بالثواب ، وتوعّد العصاة بالعقاب ، وأنّه يفعل ما وعد به وتوعّد عليه لا محالة . ولا يجوز

--> ( 1 ) . الأنفال : 42 .