الشيخ السبحاني

387

بحوث في الملل والنحل

إرادة اللَّه ؟ قال أبو الحسين : هذا لا يجب فإنّ اللَّه تعالى قال : « الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا » « 1 » ، وهذا لا يوجب أن يكون أمر إبليس غلب أمر اللَّه ، فكذلك الإرادة ، وذلك لأنّ اللَّه تعالى لو أراد أن يؤمن فرعون كرهاً لآمن . « 2 » وبعبارة واضحة : إنّ إرادة كلّ منهما ( اللَّه سبحانه وإبليس المطرود ) ليست إرادة تكوينيّة قاهرة سالبة للاختيار ، بل إرادة أشبه بإرادة تشريعيّة يتراءى أنّها تعلّقت بفعل الغير ، وهو مختار في فعله وعمله وتطبيقه على كلّ من الطّلبين ، فليس في موافقته أو مخالفته أيّ غلبة من المريدين على الآخر . نعم لو كانت إرادة كلّ منهما إرادة تكوينيّة تعلّقت واحدة بإيمان فرعون والأُخرى بكفره فكفر ولم يؤمن لزمت غلبة إرادة إبليس على إرادة اللَّه تعالى . وسئل عن أفضل الصحابة فقال : أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، لأنّ الخصال الّتي فضّل الناس بها متفرّقة في الناس وهي مجتمعة فيه ، وعدّ الفضائل فقيل فما منع الناس من العقد له بالإمامة ؟ فقال : هذا باب لا علم لي به إلّا بما فعل الناس وتسليمه الأمر على ما أمضاه عليه الصحابة ، لأنّي لمّا وجدت الناس قد عملوا ولم أره أنكر ذلك ولا خالف ، علمت صحّة ما فعلوا » « 3 » .

--> ( 1 ) . البقرة : 268 . ( 2 ) . المنية والأمل : 49 . ( 3 ) . المنية والأمل : 49 و 50 .