الشيخ السبحاني

37

بحوث في الملل والنحل

1 - استيلاؤه على العرش : اتّفق الداعيان على أنّه يجب الإيمان بما جاء في القرآن من الصِّفات للَّه تبارك وتعالى ، ومنها استيلاؤه على العرش ، والأشعري يفسّره على نحو الإثبات ويؤمن بظاهره بلا تفويض ولا تأويل ، وأنّ اللَّه حقيقةً مستوٍ على العرش لكن استيلاءً مناسباً له ، ويقول : « إنّ اللَّه مستو على العرش الّذي فوق السماوات » ولأجل دفع توهّم التجسيم يقول : « يستوي على عرشه كما قال ، يليق به من غير طول الاستقرار » ويستشهد بما روي عن رسول اللَّه : إذا بقي ثلث الليل ينزل اللَّه تبارك وتعالى ، فيقول : من ذا الّذي يدعوني فأستجيب له « 1 » . وعلى ضوء هذا فالأشعري ممّن يثبت الصفات الخبريّة للَّه بلا تفويض معناها إليه ، غاية الأمر يتدرّع بلفظة « على نحو يليق به » أو « بلا كيف » كما في الموارد الأُخر ، ولكنّ الماتريدي مع توصيفه سبحانه بالصفات الخبريّة ، يفوِّض مفاد الآية إليه سبحانه ، فهو يفارق الأشعري في التفويض وعدمه ، ويخالف المعتزلة في التأويل وعدمه ، فالأشعري من المثبتة بلا تفويض وتأويل ، وهو من المثبتة مع التفويض ، كما أنّ المعتزلة من المؤوِّلة ، وبذلك يتّضح كونه بين الأشعري والمعتزليّ ، وإليك نصّه في مورد استوائه على العرش :

--> ( 1 ) . الإبانة : 85 .