الشيخ السبحاني

369

بحوث في الملل والنحل

فقال السمني : من أصحابك ؟ فقال : فلان وفلان وعدّ جماعة من الفقهاء ، فقال السمني للملك : قد كنت أعلمتك دينهم وأخبرتك بجهلهم وتقليدهم وغلبتهم بالسيف ، قال : فأمر ذلك الملك القاضي بالانصراف ، وكتب معه إلى الرشيد : إنّي كنت بدأتك بالكتاب وأنا على غير يقين ممّا حكي لي عنكم ، فالآن قد تيقّنت ذلك بحضور هذا القاضي - وحكى له في الكتاب ما جرى . فلمّا ورد الكتاب على الرشيد قامت قيامته ، وضاق صدره ، وقال : أليس لهذا الدين من يناضل عنه ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين ، هم الذين نهيتهم عن الجدال في الدين وجماعة منهم في الحبس . فقال : أحضروهم ، فلمّا حضروا قال : ما تقولون في هذه المسألة ؟ فقال صبي من بينهم : هذا السؤال محال ، لأنّ المخلوق لا يكون إلّا محدثاً ، والمحدث لا يكون مثل القديم ، فقد استحال أن يقال : يقدر على أن يخلق مثله أو لا يقدر ، كما استحال أن يقال : يقدر أن يكون عاجزاً أو جاهلًا ، فقال الرشيد : وجّهوا بهذا الصبي إلى السند حتّى يناظرهم . فقالوا : إنّه لا يؤمّن أن يسألوه عن غير هذا ، فيجب أن توجّه من يفي بالمناظرة في كلّ العلم . قال الرشيد : فمن لهم ؟ فوقع اختيارهم على معمّر ، فلمّا قرب من السند بلغ خبره ملك السند فخاف السمني أن يفتضح على يديه وقد كان عرفه من قبل ، فدسّ من سمّه في الطريق فقتله » . « 1 »

--> ( 1 ) . ذكر المعتزلة من كتاب المنية والأمل : 31 و 32 .