الشيخ السبحاني
366
بحوث في الملل والنحل
قلنا لم يكن للخبر ظاهر واحتجنا إلى تأويله كما احتجنا إلى ذلك في غيره » « 1 » . وقال أيضاً في تفسير قوله صلى الله عليه وآله وسلم « قيّدوا العلم بالكتاب » : « وذكر لي قاضي القضاة أبو الحسن عبد الجبّار بن أحمد عند قراءتي عليه ما قرأته من كتابه الموسوم بالعمد في أُصول الفقه : إنّ هذه العلوم المخصوصة ( العلوم العقليّة العمليّة كالتّحسين والتّقبيح العقليّين ) إنّما سمّيت عقلًا ، لأنّها تعقل من فعل المقبّحات ، لأنّ العالم بها إذا دعته نفسه إلى ارتكاب شيء من المقبّحات ، منعه علمه بقبحه من ارتكابه والإقدام على طرق بابه ، تشبيهاً بعقال الناقة المانع لها من الشرود ، والحائل بينها وبين النهوض . ولهذا المعنى لم يوصف القديم تعالى بأنّه عاقل ، لأنّ هذه العلوم غير حاصلة له ، إذ هو عالم بالمعلومات كلّها لذاته . قال : وقيل أيضاً إنّما سمِّيت هذه العلوم المخصوصة عقلًا ، لأنّ ما سواها من العلوم يثبت بثباتها ويستقرّ باستقرارها تشبيهاً بعقال الناقة الّذي به تثبت في مكانها ، ولمثل ذلك قيل معقل الجبل للمكان الذي يلجأ إليه ويعتصم به ، وله سمّيت المرأة عقيلة ، وهي الّتي يمنعها شرف بيتها وكرم أهلها وقوّة حزمها من الإقدام على ما يشينها ، والتعرّض لما يعيبها . والكلام في تفصيل هذه العلوم وبيان ما لأجله احتيج إلى كلّ واحد منها يطول وليس هذا الكتاب من مظانّ ذكره ومواضع شرحه » « 2 » .
--> ( 1 ) . المجازات النبوية : 48 - 49 . ( 2 ) . المجازات النبوية : 180 - 181 .