الشيخ السبحاني
357
بحوث في الملل والنحل
العلماء وكان يذهب في الأُصول مذهب الأشعريّة وفي الفروع مذهب الشافعي ، ولما حضر المجالس وناظر ونظر عرف الحقّ ، وانقاد وانتقل إلى أبي إسحاق بن عيّاش فقرأ عليه مدّة ثمّ رحل إلى بغداد وأقام عند الشيخ أبي عبد اللّه مدّة مديدة حتّى فاق الأقران وخرج واحد دهره وفريد زمانه ، وصنّف وهو بحضرته كتباً كثيرة وكان ربّما يدرس بها وبالعسكر « 1 » ورامهرمز « 2 » . وابتدأ بها إملاء « المغني » في مسجد عبد اللّه بن عبّاس متبرّكاً به . فلمّا قدم الريّ سألوه أن يجعله باسم بعض الكبار فأبى واستدعاه الصاحب إلى الريّ بعد سنة ستّين وثلاثمائة فبقى بها مواظباً على التدريس إلى أن توفّي سنة 415 أو 416 ، فكان يدرس ويملي وكثر الانتفاع به وطار ذكره في الآفاق . وروي أنّه كان في التفضيل بمذهب الشيخين « 3 » في التوقف ، ثمّ رجع في آخر عمره إلى تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام وهو المذكور في كتبه . وكان الصاحب يقول فيه مرّة : هو أفضل أهل الأرض ، وأُخرى : هو أعلم أهل الأرض . « 4 »
--> ( 1 ) . عسكر مكرم بلد مشهور من نواحي خوزستان . ( 2 ) . مدينة من بلاد خوزستان . ( 3 ) . هما الجبائيان أبو علي وأبو هاشم . ( 4 ) . مقدّمة فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة : 131 .