الشيخ السبحاني

341

بحوث في الملل والنحل

النظّام ومذهب الصرفة في إعجاز القرآن من الآراء الباطلة الّتي نسبت إلى النظّام ، هو حصر إعجاز القرآن في الاخبار عن المغيبات ، وأمّا التأليف والنّظم فقد كان يجوِّز أن يقدر عليه العباد لولا أنّ اللَّه منعهم بمنع . « 1 » وقد نقل عنه البغدادي في « الفرق » بقوله : « إنّه أنكر إعجاز القرآن في نظمه » . « 2 » وقال الشهرستاني : « قوله في إعجاز القرآن إنّه من حيث الإخبار عن الأُمور الماضية والآتية ومن جهة صرف الدواعي عن المعارضة ، ومنع العرب عن الاهتمام به جبراً وتعجيزاً ، حتّى لو خلّاهم لكانوا قادرين على أن يأتوا بسورة من مثله بلاغة وفصاحة ونظماً » . « 3 » أقول : لا شكّ أنّ مذهب الصرفة في إعجاز القرآن مذهب مردود بنصّ القرآن وإجماع الأُمّة ، لأنّ مذهب الصرف يرجع إلى أنّ القرآن لم يبلغ في مجال الفصاحة والبلاغة حدّ الإعجاز ، حتّى لا يتمكّن الإنسان العادي من مباراته ومقابلته ، بل هو في هذه الجهة لا يختلف عن كلام الفصحاء والبلغاء ، ولكنّه سبحانه يحول بينهم وبين الإتيان بمثله ، إمّا بصرف

--> ( 1 ) . مقالات الإسلاميين : 225 . ( 2 ) . الفرق بين الفرق : 132 . ( 3 ) . الملل والنحل : 1 / 56 - 57 .