الشيخ السبحاني

323

بحوث في الملل والنحل

ثمّ عاد إليه فقال : أخبرني جعلت فداك عن قوله تعالى : « وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى » « 1 » ما غضب اللَّه ؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام : « غضب اللَّه تعالى عقابه يا عمرو . من ظنّ أنّ اللَّه يغيّره شيء فقد كفر » « 2 » . وفود عمرو على الإمام الصادق عليه السلام روى الطبرسي في « الاحتجاج » عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام بمكّة إذ دخل عليه أناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وحفص بن سالم ، وأناس من رؤسائهم وذلك حين قتل الوليد « 3 » واختلف أهل الشّام بينهم فتكلّموا وأكثروا ، وخطبوا فأطالوا فقال لهم أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إنّكم قد أكثرتم عليّ وأطلتم فأسندوا أمركم إلى رجل منكم فليتكلّم بحجّتكم وليوجز ، فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد فأبلغ وأطال ، فكان فيما قال : قتل أهل الشام خليفتهم ، وضرب اللَّه بعضهم ببعض ، وتشتّت أمرهم . فنظرنا فوجدنا رجلًا له دين وعقل ومروّة ومعدن للخلافة وهو محمّد بن عبد اللّه بن الحسن « 4 » فأردنا أن نجتمع معه فنبايعه ثمّ نظهر أمرنا معه ، وندعو الناس إليه ، فمن بايعه كنّا معه وكان معنا . . .

--> ( 1 ) . طه : 81 . ( 2 ) . بحار الأنوار : 46 / 354 نقلًا عن المناقب لابن شهرآشوب . وغيره . ( 3 ) . الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان . قتل في جمادى الآخرة عام 126 وكان فاسقاً شرّيباً للخمر . ( 4 ) . الملقّب بالنفس الزكية ، قتل بالمدينة في خلافة المنصور عام 145 ه .