الشيخ السبحاني
319
بحوث في الملل والنحل
ما ذكره الخطيب من تخصيص أهل السنّة باتّباع مذهبه تخصيص بلا دليل ، فإنّ الفرق الإسلاميّة يحترمون السنّة الصّحيحة ، والكلّ بهذا المعنى أهل السنّة . ولو كان وجه إزالته عنهم قوله بالقدر ، فقد سبقه أُستاذه الحسن إلى هذا القول ، كما تدلّ عليه رسالته إلى عمر بن عبد العزيز ، الّتي أتى بنصّها القاضي عبد الجبّار في « فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة » « 1 » ، فلو خرج عمرو بالقول بالقدر عن مذهب أهل السنّة ، فهذه شنشنة أعرفها من عبد القاهر في كتابه « الفرق بين الفرق » ، والخطيب في تأريخه ، وغيرهما من الكتّاب المتعصّبين الّذين يفتحون أبواب الجنّة على مصاريعها على وجوه أصحابهم ، ويقفلونها بإحكام أمام الفرق الأُخرى . نعم ، تطرّف من قال : « إنّ تسمية جمهرة المسلمين بأهل السنّة ، تسمية متأخِّرة يرجع تأريخها إلى حوالي القرن السابع الهجري ، إلى بعد عصر آخر الأئمّة المشهورين وهو ابن حنبل بحوالي أربعة قرون » . « 2 » فإنّ أهل الحديث كانوا يسمّونهم أهل السنّة ، وهذا أحمد بن حنبل يقول في ديباجة كتابه « السنّة » : « هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر وأهل السنّة المتمسّكين بعروتها المعروفين بها » . « 3 » وهذا الشيخ الأشعري يعرض عقائد أهل الحديث باسم أهل السنّة . « 4 »
--> ( 1 ) . طبقات المعتزلة : 215 - 223 . مرّ نصّ الرسالة في الجزء الأول : ص 441 - 451 ، نشر مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام - 1427 ه . ( 2 ) . الإباضية بين القرون الإسلاميّة : 2 / 128 تأليف علي يحيى معمر . ( 3 ) . السنّة : ص 44 . ( 4 ) . مقالات الإسلاميين : 290 .