الشيخ السبحاني

313

بحوث في الملل والنحل

ويكفي في ذلك ما نقله ابن عساكر في تأريخه عن أبي صادق أنّه قال : قدم أبو أيّوب الأنصاري العراق ، فأهدت له الأزد « جزراً » فبعثوا بها معي فدخلت فسلّمت إليه وقلت له : قد أكرمك اللَّه بصحبة نبيّه ونزوله عليك ، فمالي أراك تستقبل الناس تقاتلهم ؟ تستقبل هؤلاء مرّة وهؤلاء مرّة ؟ فقال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عهد إلينا أنّ نقاتل مع عليّ الناكثين ، فقد قاتلناهم ، وعهد إلينا أنّ نقاتل معه القاسطين فهذا وجهنا إليهم - يعني معاوية وأصحابه - ، وعهد إلينا أنّ نقاتل مع عليّ المارقين فلم أرهم بعد « 1 » . وقد تجاهل واصل وأتباعه الحقّ وأنكروه ، فإنّ حكم الخارج على الإمام المفترض طاعته ليس أمراً مخفياً على رئيس المعتزلة ، ولا أرى باغياً أخسر من الزبير ، ولا أشقى من طلحة ، غير ابن آكلة الأكباد حزب الشيطان . « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ » « 2 » . وفي نهاية المطاف نقول : إنّه من مواليد عام الثمانين في المدينة وتوفّي في البصرة عام 131 ، كما أرّخه المسعودي وغيره . « 3 »

--> ( 1 ) . الغدير : 3 / 192 . ( 2 ) . النحل : 14 . ( 3 ) . وفيات الأعيان : 6 / 11 ؛ المنية والأمل : 18 .