الشيخ السبحاني
309
بحوث في الملل والنحل
قال الشهرستاني : « الواصليّة هم أصحاب واصل بن عطاء واعتزالهم يدور على أربع قواعد : القاعدة الأُولى : القول بنفي صفات الباري من العلم والقدرة والإرادة والحياة ، وكانت هذه المقالة في بدئها غير نضيجة ، وكان واصل بن عطاء يشرع فيها على قول ظاهر ، وهو الاتفاق على استحالة وجود إلهين قديمين أزليّين « 1 » قال : ومن أثبت معنى ، وصفة قديمة فقد أثبت إلهين . القاعدة الثانية : القول بالقدر ، وحاصلها أنّ العبد هو الفاعل للخير والشرّ والإيمان والكفر والطاعة والمعصية ، والربّ أقدره على ذلك . القاعدة الثالثة : المنزلة بين المنزلتين ، وأنّ مرتكب الكبيرة ليس كافراً ولا مؤمناً ، بل فاسق مخلّد في النّار إن لم يتب . القاعدة الرابعة : قوله في الفريقين من أصحاب الجمل وصفّين ، أنّ أحدهما مخطئ لا بعينه ، وكذلك قوله في عثمان وخاذليه ، أنّ أحد الفريقين فاسق لا محالة ، كما أنّ أحد المتلاعنين فاسق لا محالة ، لكن لا بعينه » . ثمّ رتّب الشهرستاني على تلك القاعدة وقال : « وقد عرفت قوله في الفاسق وأقلّ درجات الفريقين أنّه لا تقبل شهادتهما كما لا تقبل شهادة
--> ( 1 ) . وهذا يعرب بوضوح عن أنّ الداعي لتأسيس هذه القاعدة ليس إنكار صفاته سبحانه كالملاحدة المنكرين لكونه عالماً قادراً ، بل الداعي هو تنزيه الرب عن وجود قديم مثله ، وما نسب إليه الأشعري في كتاب الإبانة : 107 من الداعي ليس في محله .