الشيخ السبحاني

304

بحوث في الملل والنحل

الْفاسِقُونَ » « 1 » . ثمّ قال في موضع آخر : « إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ » « 2 » فكان كلّ فاسق منافقاً . إذ كانت ألف ولام المعرفة موجودتين في الفاسق . فقال له واصل : أليس قد وجدت اللَّه تعالى يقول : « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » « 3 » ، وأجمع أهل العلم على أنّ صاحب الكبيرة يستحقّ اسم الظالم ، كما يستحق اسم الفاسق ، فألّا كفّرت صاحب الكبيرة من أهل الصلاة بقول اللَّه تعالى : « وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ » « 4 » ، فعرّف بألف ولام التعريف . « 5 » يلاحظ عليه : أنّ « واصلًا » دفع دليل خصمه بالنقض ، ولأجل ذلك يقول السيّد المرتضى في حقّه : « أمّا ما ألزمه واصل بن عطاء لعمرو بن عبيد فسديد لازم » ولكن كان في وسعه الإجابة عنه بشكل جليّ ، وهو أنّ ما استدلّ به « عمرو » من الآيات غير كاف في إثبات ما يرتئيه . لأنّ آية النور وإنّ حكمت بفسق مرتكب الكبيرة ، ولكن آية التوبة لم تحكم بأنّ كلّ فاسق منافق ، وإنّما حكم بأنّ كلّ منافق فاسق ، وبعبارة واضحة حصرت الآية ، المنافقين بالفاسقين ولا العكس . ومن المحتمل أنّ يكون المنافق أخصّ من الفاسق . والفاسق أعمّ منه فيكون استدلاله عقيماً . قال سبحانه : « إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ » ولم يقل : إنّ الفاسقين هم المنافقون .

--> ( 1 ) . النور : 4 . ( 2 ) . التوبة : 67 . ( 3 ) . المائدة : 45 . ( 4 ) . البقرة : 254 . ( 5 ) . أمالي المرتضى : 1 / 166 . ولكلامه ذيل لا حاجة لنقله ، وربّما أوجد تشويشاً في الاستدلال وقد نقله ابن المرتضى في المنية والأمل بصورة واضحة ص 23 .