الشيخ السبحاني
277
بحوث في الملل والنحل
عنه في وقت واحد على وجه واحد ، وهذا محال لا نجيزه البتة « 1 » . نحن لا نحوم حول البداء وما هو الفرق بينه وبين النسخ ، فقد أشبعنا الكلام فيه في بحوثنا الكلامية « 2 » . غير أنّ الّذي يتوجّه على كلام القاضي أنّ ما أحاله هو أيضاً من أقسام النسج لا من أقسام البداء المصطلح فإنه على قسمين : 1 - النسخ بعد حضور وقت العمل . 2 - النسخ قبل حضور وقت العمل . والّذي أحاله هو القسم الثاني ، وأمّا الوجه الّذي اعتمد عليه فموهون بأنّه ربّما تترتّب المصلحة على نفس إنشاء الحكم وإن لم يكن العمل به مراداً جدياً كما هو الحال في أمر إبراهيم بذبح ولده ، والأوامر الامتحانية كلّها من هذا القبيل ، فإذا شوهد من الإنسان القيام بمقدّمات الواجب ، ينسخ الحكم ، وعلى كل تقدير فما سماه بداء ، ليس هو محل النزاع بين الإماميّة وغيرهم . والبداء عندهم عبارة عن تغيير المصير بالأعمال الصالحة أو الطالحة وهو شيء اتفق عليه المسلمون ، وورد به النص في القرآن والسنّة . هذه هي حقيقة البداء في عالم الثبوت ، وله أثر في عالم الإثبات وهو أنّه ربّما يقف النبي على مقتضي المصير ولا يقف على ما يغيره ، فيخبر به
--> ( 1 ) . رسائل العدل والتوحيد 1 ، رسالة القاضي عبد الجبار : 241 . ( 2 ) . لاحظ الإلهيات : 1 / 565 .