الشيخ السبحاني
250
بحوث في الملل والنحل
الأُولى من أُصوله ، فإنّ الأصلين التوحيد والعدل يعدّان حجر الأساس لهذا المنهج ، وسائر الأُصول في الدرجة الثانية . وفي ضوء هذا يقف القارئ بفضل النصوص الآتية على أنّ الاعتزال أخذ ذينك الأصلين من البيت العلويّ عامّة ، ومن خطب الإمام عليّ عليه السلام وكلماته خاصّة ، ولأجل ذلك يجب أن يعترف بأنّ الاعتزال أخذ الأُصول الأصليّة لمنهجه من بيت الولاية . ولأجل إيقاف القارئ على هذا الاستنتاج ، نضع أمامه شواهد من التأريخ والاعترافات الّتي أجهر بها شيوخ المعتزلة : 1 - هذا هو الكعبي إمام المعتزلة في أوائل القرن الرابع يقول : « والمعتزلة يقال إنّ لها ولمذهبها إسناداً تتّصل بالنبيّ وليس لأحد من فرق الأُمّة مثلها ، وليس يمكن لخصومهم دفعهم عنه ، وهو أنّ خصومهم يقرّون بأنّ مذهبهم يسند إلى واصل بن عطاء ، وأنّ واصلًا يسند إلى محمّد بن عليّ بن أبي طالب وابنه أبي هاشم عبد اللّه بن محمد بن علي ، وأنّ محمّداً أخذ عن أبيه عليّ وأنّ علياً عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . « 1 » 2 - كان واصل بن عطاء من أهل المدينة ربّاه محمّد بن عليّ بن أبي طالب وعلّمه ، وكان مع ابنه أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد في الكتاب ، ثمّ صحبه بعد موت أبيه صحبة طويلة ، وحكي عن بعض السلف أنّه قيل له : كيف كان علم محمّد بن عليّ ؟ فقال : إذا أردت أن تعلم ذلك فانظر إلى أثره
--> ( 1 ) . ذكر المعتزلة من مقالات الإسلاميين للبلخي : 68 .