الشيخ السبحاني

235

بحوث في الملل والنحل

وهناك إشكال آخر يتوجّه على رواية الملطي حيث قال : « وهم سمّوا أنفسهم معتزلة » وهو أنّ لفظ الاعتزال ليس لفظاً يعرب عن المنهج حتّى يطلقوا هذا الاسم على أنفسهم ، إن لم يكن فيه دلالة على ذمٍّ ما . 3 - اعتزال عامر عن مجلس الحسن البصري وهناك رواية ثالثة رواها ابن دريد يتحدّث عن بني العنبر قال : « ومن رجالهم في الإسلام عامر بن عبد اللّه يقال له عامر بن عبد قيس ، وكان عثمان بن عفّان كتب إلى عبد اللّه بن عامر أن يسيّره إلى الشام ، لأنّه يطعن عليهم وكان من خيار المسلمين وله كلام في التوحيد كثير ، وهو الّذي اعتزل الحسن البصري فسمّوا المعتزلة » « 1 » . وروى أبو نعيم بالإسناد عن الحسن البصري أنّه قال : « كان لعامر بن عبد اللّه بن عبد قيس مجلس في المسجد فتركه حتّى ظننّا أنّه قد ضارع أصحاب الأهواء ، قال : فأتيناه فقلنا له : كان لك مجلس في المسجد فتركته ؟ قال : أجل ، إنّه مجلس كثير اللغط والتخليط ، قال : فأيقنّا أنّه قد ضارع أصحاب الأهواء ، فقلنا : ما تقول فيهم ؟ قال : وما عسى أن أقول فيهم . . . الخ » . ونقل أبو نعيم الاصفهاني أيضاً أنّه عتب أبو موسى الأشعري « 2 »

--> ( 1 ) . الاشتقاق : 1 / 213 ، كما في تعاليق « فضل الاعتزال » : 15 . ( 2 ) . كان أبو موسى والي الكوفة أواخر خلافة عثمان إلى عام 36 ، حتّى عزله علي عليه السلام لأجل قعوده عن نصرة الامام .