الشيخ السبحاني
227
بحوث في الملل والنحل
3 - يقول في حقّ إبراهيم بن سيّار المعروف بالنظّام ، الشخصيّة الرابعة بين المعتزلة بعد واصل بن عطاء ، وعمرو بن عبيد ، وأبي الهذيل العلاف ، أُستاذ الجاحظ وقد توفّي عام 231 : « أمّا ناحيته العقليّة ففيها الركنان الأساسيّان اللّذان سبّبا النهضة الحديثة في أروبا وهما الشكّ والتجربة ، وأمّا الشكّ فقد كان يعتبره النظّام أساساً للبحث فكان يقول : الشاكّ أقرب إليك من الجاحد ، ولم يكن يقين قطّ حتّى صار فيه شكّ ، ولم ينتقل أحد من اعتقاد إلى اعتقاد غيره حتّى يكون بينهما حال شك . وأمّا التجربة فقد استخدمها كما يستخدمها الطبيعي أو الكيمياوي اليوم في معمله » « 1 » . وقال أحمد أمين في مقال خاصّ تحت عنوان « المعتزلة والمحدثون » : كان للمعتزلة منهج خاصّ أشبه ما يكون بمنهج من يسمّيهم الإفرنج العقليين ، عمادهم الشكّ أوّلًا والتجربة ثانياً ، والحكم أخيراً . وللجاحظ في كتابه « الحيوان » مبحث طريف عن الشكّ ، وكانوا وفق هذا المنهج لا يقبلون الحديث إلّا إذا أقرّه العقل ، ويؤوّلون الآيات حسب ما يتّفق والعقل كما فعل الزمخشري في الكشّاف ، ولا يؤمنون برؤية الإنسان للجنّ لأنّ اللَّه تعالى يقول : « إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ » « 2 » ويهزءون بمن يخاف من الجنّ ، ولا يؤمنون بالخرافات والأوهام ، ويؤسّسون دعوتهم إلى
--> ( 1 ) . ضحى الإسلام : 3 / 112 . ( 2 ) . الأعراف : 27 .