الشيخ السبحاني
221
بحوث في الملل والنحل
بين الفرق » لعبد القادر البغدادي و « الملل والنحل » للشهرستاني ، وهؤلاء كلّهم من أعلام الأشاعرة ويرجع إليهم في الوقوف على التفكير الأشعري ، وأمّا في غيره فلا يكون قولهم ونقلهم حجّة في حقّهم ، إلّا إذا طابق الأصل ، فإنّ الكاتب مهما يكون أميناً - إذا كان في موقف الجدال والنِّقاش وحاول إثبات مقاله وتدمير مقالة الخصم - لا يصحّ الرُّكون إلى نقله ، إلّا إذا أتى بنصّ عبارة الخصم بلا تصرّف ولا تبديل . ومن المعلوم أنّ الكتب المؤلّفة في العصور الماضية لا تسير على هذا المنهاج ، كما هو واضح لمن سبر . إنّ من الظلم البارز الاعتماد في تحليل عقائد الطوائف الإسلاميّة على كتب ابن حزم الأندلسي ( المتوفى عام 456 ه ) وابن خلدون المغربي ( المتوفّى عام 808 ه ) وغيرهما خصوصاً فيما كتبوه حول الشيعة لبعدهم عن البيئة الشيعيّة ومؤلّفاتهم ، ولذلك ترى فيها الخبط والخطاء . . . وهذا مبلغ علم الشهرستاني واطّلاعه عنهم حيث يذكر الأئمّة الاثني عشر ويقول : إنّ عليّ بن محمّد النقي مشهده بقم . « 1 » ويكفيك فيما ذكرناه ما قاله أحد معاصريه ( أبو محمّد الخوارزمي ) قال بعد ذكر مشايخه في الفقه وأُصوله والحديث : « ولولا تخبّطه في الاعتقاد وميله إلى الإلحاد لكان هو الإمام ، وكثيراً ما كنّا نتعجّب في وفور فضله وكمال عقله ، وكيف مال إلى شيء لا أصل له واختار أمراً لا دليل عليه لا معقولًا ولا منقولًا ، ونعوذ باللَّه من الخذلان والحرمان من نور الإيمان » . « 2 »
--> ( 1 ) . الملل والنحل : 1 / 169 . ( 2 ) . معجم البلدان : 3 / 377 ، مادة شهرستان .