الشيخ السبحاني

212

بحوث في الملل والنحل

ولأجل ذلك لم يذكر فيه الإجماع الّذي هو حجّة عند ابن حزم ومؤسّس منهجه ، وما هذا إلّا أنّ الآية وردت في مجال القضاء في المرافعات ، دون الإفتاء في الأحكام الكلّية . توضيح ذلك : أنّ القضاء في المنازعات يشترك مع الاجتهاد في الأحكام الشرعيّة في أنّ كلّاً من القاضي والمجتهد يسعى لكسح الجهل ورفع الشبهة ، غير أنّ الشبهة في مجال القضاء ، موضوعيّة على الأغلب مع كون الحكم الكلّي معلوماً ، كاختلاف الناس في الأموال والديون ، بخلاف الشبهة في مجال الاجتهاد فإنّ الحكم الكلّي مشتبه غير معلوم ، والمجتهد يسعى بكلّ حول وقوّة لدفع الشبهة ، وإراءة مُحيّا الحقيقة . والآية كما هو صريح سياقها ، ناظرة إلى المقام الأوّل ، ولا صلة لها بالمقام الثاني . يقول سبحانه بعد هذه الآية « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً » « 1 » ، وقد ورد في أسباب نزولها ما يؤيّد ما ذكرناه فلاحظ . 2 - يجوز للجنب مسُّ المصحف قال في المحلّى : « وأمّا مسّ المصحف ، فإنّ الآثار الّتي احتجّ بها من لم يجز للجنب مسّه ، فإنّه لا يصحّ منها شيء ، لأنّها إمّا مرسلة ، وإمّا ضعيفة لا

--> ( 1 ) . النساء : 60 .