الشيخ السبحاني
207
بحوث في الملل والنحل
إنّ الاكتفاء بظاهر الشريعة وأخذ الأحكام من ظواهر النصوص له تفسيران ؛ أحدهما صحيح جدّاً ، والآخر باطل ، فإن أُريد منه نفي الظنون الّتي لم يدلّ على صحّة الاحتجاج بها دليل ، فهو نفس نصّ الكتاب العزيز . قال سبحانه : « قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ » « 1 » ، فالشيعة الإماميّة بفضل النصوص الوافرة عن أئمّة أهل البيت المتصلة أسنادها إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم استطاعت أن تستخرج أحكام الحوادث والموضوعات الكثيرة منها ، وامتنعت عن العمل بالقياس والاستحسان وغيرهما من الأدلّة الظنّية الّتي لم يقم الدليل القطعي على صحّة الاحتجاج بها ، بل قام الدّليل على حرمة العمل على بعضها كالقياس وقد ورد في نصوص أئمّتهم عليهم السلام : « وإنّ السنّة إذا قيست محق الدين » « 2 » . وإن أُريد بها لوازم الخطاب أي ما يكون في نظر العقلاء كالمذكور أخذاً بقولهم : « الكناية أبلغ من التصريح » ويكون التفكيك بينهما أمراً غير صحيح ، فليس ذلك عملًا بغير النصوص . نعم ليس عملًا بالظاهر الحرفي ، ولكنّه عمل بها بما يفهمه المخاطبون بها . وعلى ذلك الأساس يكون لوازم الخطاب حجّة إذا كانت الملازمة ثابتة بيّنة في نظر العقلاء الّذين هم المعنيّون بهذه الخطابات ، كادّعائها بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ، أو حرمة ضدّه ، أو امتناع اجتماع وجوبه
--> ( 1 ) . يونس : 59 . ( 2 ) . الوسائل ج 18 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 10 .