الشيخ السبحاني
199
بحوث في الملل والنحل
مقاتل بن سليمان المجسِّم إنّ القضاء على العقل في ساحة العقائد ، والاعتماد على النّقل المحض - الّذي انقطع أثره بعد رحلة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى عصر أبي جعفر المنصور - إلّا شيئاً لا يذكر أيّد هذه الحركات الرجعيّة لو لم نقل إنّه أنتجها . ومن رافع ألوية التشبيه والتجسيم ، وناقل أقاصيص الأحبار والرهبان في القرن الثاني ، هو مقاتل بن سليمان الذي كان هو وجهم بن صفوان في مسألة التنزيه والتشبيه على طرفي نقيض ، فالأوّل غلا في التنزيه حتى عطّل ، وذاك غلا في الاثبات حتى شبّه ، فهذا معطّل وذاك مشبّه ، وقد مُلئت كتب التفاسير بأقوال مقاتل وآرائه فليعرف القارئ مكانه في الوثاقة وتنزيه الربّ عن صفات الخلق . قال ابن حبّان : « كان يأخذ من اليهود والنصارى في علم القرآن الّذي يوافق كتبهم ، وكان يشبّه الربّ بالمخلوقات ، وكان يكذب في الحديث » . قال أبو حنيفة : « أفرط جهم في نفي التشبيه ، حتّى قال إنّه تعالى ليس بشيء ، وأفرط مقاتل في الإثبات حتّى جعله مثل خلقه » . وقال وكيع : « كان كذّاباً » . وقال البخاري : « قال سفيان بن عيينة : سمعت مقاتلًا يقول : إن لم