الشيخ السبحاني
196
بحوث في الملل والنحل
يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ » « 1 » ، فالجنّة باقية غير فانية ، ولا يفترق عنها الجحيم ونارها . وأمّا الإشكال الثاني : فالجواب عنه في مورد الجنّة أوضح من الآخر ، لأنّه يذكر فيها قوله : « عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » الظّاهر في دوام النعمة وعدم تحقّق المشيئة . توضيح ذلك أنّه سبحانه يقول في مورد أهل النار : « فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ » « 2 » . ويقول في أهل الجنّة : « وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » « 3 » . ترى أنّه سبحانه يذيّل المشيئة في آية الجنّة بقوله : « عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » « 4 » الدالّ على عدم انقطاع النعمة ، وأنّ تلك المشيئة أي مشيئة الخروج لا تتحقّق . وعلى كلّ تقدير ، فالجواب عن الاستثناء في الآيتين هو أنّ الاستثناء
--> ( 1 ) . النحل : 96 . ( 2 ) . هود : 106 - 107 . ( 3 ) . هود : 108 . ( 4 ) . مقالات الاسلاميين : 2 / 494 ؛ الفرق بين الفرق : 211 .