الشيخ السبحاني
180
بحوث في الملل والنحل
وكذلك أورده جماعة من المعتزلة في المقالات عن أصحابهم » « 1 » . ولا وجه لما احتمله من كون الرسالة لواصل ، إلّا تصلّبه في مذهب الأشعري ، وأنّ فاعل الخير والشر مطلقاً - حتّى الصادر من العبد - هو اللَّه سبحانه دون العبد ، ومن كان هذا مذهبه ، يستبعد أن ينسب ما في الرسالة إلى الحسن البصري - ذلك الإمام المقدّم عند أهل السنّة - . وأمّا على المذهب الحقّ من أنّ الفاعل الحقيقي لأفعال الإنسان هو نفسه ، لا على وجه التفويض من اللَّه إليه ، بل بقدرة مفاضة منه إليه في كلّ حين ، واختيار كُوِّنت ذاته به ، وحريّة فطرت بها فالفعل فعل الإنسان ، وفي الوقت نفسه فعل اللَّه تسبيباً ، بل أدقّ وأرقّ منه كما حقّق في محلّه . وأخيراً نلفت نظر القارئ إلى ما كتبه كافي الكفاة الصاحب إسماعيل بن عبّاد ( 326 - 385 ه ) في الردّ على القدريّة أسماها « الإبانة عن مذهب أهل العدل بحجج القرآن والعقل » . وبما أنّ هذه الرّسالة طريفة في بابها نأتي بنصّ ما يخصّ بردّ القدريّة ، ويريد من هذه اللّفظة القائلين بالقدر على وجه يستلزم الجبر وإليك نصّها : رسالة الصاحب في الرد على القدريّة ( المجبّرة ) زعمت المجبّرة القدريّة : أنّ اللَّه يريد الظلم والفساد ، ويحبُّ الكفر والعدوان ، ويشاء أن يشرك به ولا يعبد ، ويرضى أن يجحد ويسبّ ويشتم ،
--> ( 1 ) . الملل والنحل : 1 / 47 . لاحظ نصّ الرسالة في الجزء الأوّل من هذه الموسوعة ثمّ اقض .