الشيخ السبحاني
167
بحوث في الملل والنحل
تبريراً للإعدام حتّى لا يقال إنّ الحكم صدر اعتباطاً . ثانياً : ما سأله الأوزاعي عنه ثمّ أجاب عنه ، يدل على أنّه كان يمشي على خطّ الجبر ، وأنّه كان معتقداً بأنّ قضاء اللَّه يسلب عن الإنسان الحريّة والاختيار . فكان أكل آدم من الشجرة بقضاء من اللَّه وما كان له محيص عن الأكل ، كما أنّ تخلّف إبليس عن السجود كان بقضاء اللَّه ولم يكن له مفرّ عن المعصية . وقد حال سبحانه بينه وبين السجود لآدم ، ومن المعلوم أنّ غيلان الدمشقي وكلّ موحّدٍ يعتقد بصحّة بعث الرسل وصحّة التكليف . . . لا يراه صحيحاً . ثالثاً : إنّ المناظرة لم تكن مبنيّة على أُصولها . فإنّ من أدب المناظرة أن يطرح السؤال أو الإشكال على وجه واضح ، حتى يتدبّر الآخر فيما يرتئيه المناظر من الجواب ، وأمّا الأسئلة الّتي طرحها الفقيه الأوزاعي فإنّها أشبه بالأحاجي واللّغز ، لا يستفاد منها إلّا في مواضع خاصّة لاختبار ذكاء الإنسان ، ولم يكن المقام إلّا مقام السيف والدم لا الاختبار للذكاء . وفي حدسي أنّ غيلان الدمشقي قد وقف على نيّة الأوزاعي وأنّه يريد أن يأخذ منه الاعتراف بأحد الأمرين إمّا بالجبر إذا أجاب بمثل ما يريد ، وعندئذ يكون مناقضاً لعقيدته . وإمّا بالاختيار والحريّة فيكون محكوماً بالإعدام وضرب العنق . فاختار السكوت وعدم الإجابة حتّى يتخلّص من كلتا المغبّتين . وما كان المسكين عارفاً بأنّ الحكم بالإعدام قد سبق السؤال والجواب ، وهذه