الشيخ السبحاني

159

بحوث في الملل والنحل

قال القاضي عبد الجبّار : « ومنهم ( الطبقة الرابعة من المعتزلة ) غيلان بن مسلم ، أخذ العلم عن الحسن بن محمّد بن الحنفيّة » « 1 » . وقال ابن المرتضى نقلًا عن الحاكم : « أخذ غيلان الدمشقي المذهب عن الحسن بن محمّد بن الحنفيّة ولم تكن مخالفته ( الحسن ) لأبيه ولأخيه إلّا في شيء من الإرجاء . روى أنّ الحسن كان يقول - إذا رأى غيلان في الموسم - : أترون هذا ، هو حجّة اللَّه على أهل الشام ، ولكنّ الفتى مقتول ، وكان وحيد دهره في العلم والزهد والدعاء إلى اللَّه وتوحيده وعدله ، قتله هشام بن عبد الملك وقتل صاحبه . وسبب قتله أنّ غيلان كتب إلى عمر بن عبد العزيز كتاباً يحذِّره فيه من انطفاء السنّة وظهور البدعة « 2 » . فلمّا وصلت الرسالة إلى عمر بن عبد العزيز دعاه وقال : أعنّي على ما أنا فيه . فقال غيلان : ولّني بيع الخزائن وردّ المظالم فولّاه فكان يبيعها وينادي عليها ويقول : تعالوا إلى متاع الخونة ، تعالوا إلى متاع الظلمة ، تعالوا إلى متاع من خلَف الرسول في أُمّته بغير سنّته وسيرته ، وكان فيما نادى عليه جوراب خزّ فبلغ ثلاثين ألف درهم ، وقد أتكل بعضها . فقال غيلان : من يعذرني ممّن يزعم أنّ هؤلاء كانوا أئمّة هدى وهكذا يأتكل والناس يموتون من الجوع . فمرّ به هشام بن عبد الملك قال : أرى هذا يعيبني ويعيب آبائي وإن ظفرت به لأُقطّعنّ يديه ورجليه ، فلمّا ولي هشام قتله على النّحو الّذي وعده » . « 3 »

--> ( 1 ) . طبقات المعتزلة : 229 . ولكلامه ذيل يجيء عن ابن المرتضى عند البحث عن جذور الاعتزال . ( 2 ) . ستوافيك رسالته فانتظر . ( 3 ) . المنية والأمل : 26 .