الشيخ السبحاني
140
بحوث في الملل والنحل
إخراج العمل منه ، وتركوا البحث عن سائر الموضوعات ، بخلاف الطوائف الثلاث المتقدّمة . فإنّهم اشتركوا في الإرجاء واختلفوا في سائر الموضوعات . فمن مرجئيّ سلك مسلك الخوارج ، يبغض عثماناً وعليّاً ، ويناضل ضدّ الحكّام ، إلى آخر يتفيّأ بفيء القدريّة يحترم الخلفاء الأربع ، ويرى الإنسان فاعلًا مختاراً وفعله متعلّقاً بنفسه . إلى ثالث يركب مطيّة الجبر ويرى الإنسان أداة طيّعة للقضاء والقدر . شعراء المرجئة : قد وجد بين المرجئة شعراء عبّروا عن عقيدتهم في قصائدهم ونذكر هنا شاعرين : 1 - ثابت بن قطنة . كان في صحابة يزيد بن المهلّب يولّيه أعمالًا من أعمال الثغور ، وقد روى أبو الفرج الأصفهاني قصيدة له في أغانيه مستهلّها : يا هند فاستمعي لي أنّ سيرتنا * أن نعبد اللَّه لم نشرك به أحداً نرجئ الأُمور إذا كانت مشبهة * ونصدق القول فيمن جار أو عندا المسلمون على الاسلام كلّهموا * والمشركون استووا في دينهم قددا ولا أرى أنّ ذنباً بالغ أحداً * مِ النّاس شركا إذا ما وحّدوا الصمدا لا نسفك الدم إلّا أن يراد بنا * سفك الدماء طريقاً واحداً جددا من يتّق اللَّه في الدنيا فإنّ له * أجر التقيّ إذا وفّى الحساب غدا