الشيخ السبحاني
129
بحوث في الملل والنحل
وعلى ضوء هذا ، فالعبادات داخلة في الدين حسب الآية الأُولى ، والمراد من الدين هو الإسلام حسب الآية الثانية ، فيثبت أنّ العبادات داخلة في الإسلام ، وقد دلّ الدليل على وحدة الإسلام والإيمان وذلك بوجوه : الف - الإسلام هو المبتغى لقوله : « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ » « 1 » ، والإيمان أيضاً هو المبتغى ، فيكون الإسلام والإيمان متّحدين . ب - قوله سبحانه : « يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » « 2 » ، فجعل الإسلام مرادفاً للإيمان . ج - قوله سبحانه : « فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ » « 3 » ، وقد أُريد من المؤمنين والمسلمين معنى واحداً ، فهذه الآيات تدلّ على وحدة الإسلام والإيمان . فإذا كانت الطاعات داخلة في الإسلام فتكون داخلة في الإيمان أيضاً لحديث الوحدة « 4 » . يلاحظ عليه أوّلًا : أنّه من المحتمل قوياً أن يكون المشار إليه في قوله « وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ » هو الجملة الأُولى بعد « إلّا » أعني : « لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
--> ( 1 ) . آل عمران : 85 . ( 2 ) . الحجرات : 17 . ( 3 ) . الذاريات : 35 - 36 . ( 4 ) . الفصل : 3 / 234 ؛ البحار : 66 / 16 - 17 .