الشيخ السبحاني

117

بحوث في الملل والنحل

مقامه من الكتابة والإشارة يدلّ على التسليم الباطني ، وقد عرفت ما احتملناه أخيراً . وأمّا الأثر المترتّب على الإيمان بهذا المعنى في الدنيا ، فهو حرمة دمه وعرضه وماله إلّا أن يرتكب قتلًا أو يأتي بفاحشة . وأمّا الأثر المترتّب عليه في الآخرة فهو صحّة أعماله واستحقاق الثواب عليها - لو قام بها - وعدم الخلود في النار ، واستحقاق العفو والشفاعة . وأمّا السعادة الأُخرويّة فهي رهن العمل كما يأتي بيانه . فمن صدّق لساناً وجناناً ، ولكن تجرّد عن العمل والامتثال ، فهو مؤمن فاسق ، وليس بكافر ( خلافاً للخوارج ) ، ولا هو في منزلة بين المنزلتين أي بين الايمان والكفر ( خلافاً للمعتزلة ) ، ولا يكفي في النّجاة ، بل - إن لم يتب - يدخل النار ويعذّب فيها . وهذه هي النقطة الّتي يفترق فيها أهل الحقّ عن المرجئة ، فإنّهم يقولون إنّ التصديق لساناً أو جناناً أو معاً ، يكفي في النجاة من النار ودخول الجنّة ، ويثيرون في العصاة روح الطغيان على المُثل والأخلاق ، اعتماداً على أنّهم مؤمنين وإن فعلوا الكبائر وارتكبوا الموبقات . وإليك تحليل أدلّة سائر الأقوال على ضوء الأقوال الّتي سردناها في صدر البحث .