الشيخ السبحاني
115
بحوث في الملل والنحل
الإنسان عملًا ، ازداد ايماناً ، وكلّما نقص نقص إيمانه . « 1 » وإليك تحليل الآراء والأقوال : ما هو الإيمان لغةً وكتاباً : إنّ الإيمان لغة هو التصديق ، وهو على وزن « إفعال » من الأمن بمعنى سكون النفس واطمئنانها لعدم وجود سبب الخوف ، فحقيقة قوله « آمن به » : أذعن به ، وسكنت نفسه ، واطمأنّت بقبوله فيؤول « الباء » في الحقيقة إلى السببية ، وهو تارة يتعدّى بالباء كما في قوله تعالى : « آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ » « 2 » ، وأُخرى باللام كقوله سبحانه : « وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا » « 3 » ، وقوله تعالى : « فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ » « 4 » . فإذا كان الإيمان بمعنى التصديق لغة ، فهل يكفي التصديق لساناً فقط ، أو جناناً فقط ، أو لا يكفي هذا ولا ذاك ، بل يشترط الجمع ، والظّاهر من الكتاب العزيز هو الأخير . فالإيمان بمقتضى الآيات عبارة عن التّصديق بالقلب ، الظّاهر باللسان ، أو ما يقوم مقامه ، ولا يكفي واحد منهما وحده . أمّا عدم كفاية التصديق القلبي فلقوله تعالى : « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
--> ( 1 ) . الفصل : 3 / 188 ، ونسب إلى محمد بن زياد الحريري الكوفي قول خامس ساقط جداً ، ومن شاء فليرجع إليه . ( 2 ) . آل عمران : 53 . ( 3 ) . يوسف : 17 . ( 4 ) . العنكبوت : 26 .