الشيخ السبحاني

105

بحوث في الملل والنحل

2 - إنّ الحسن بن محمّد هو وليد البيت الهاشمي العريق في الولاء والمحبّة لأمير المؤمنين وشيعته ومحبّيه وأصحابه ، وعند ذاك كيف يكون مثل هذا الشخص أساساً للإرجاء بهذا المعنى ، ولعلّه أظهر هذه الفكرة في بداية الأمر ( وإن ندم عليه في أواخر عمره وتمنّى الموت قبل كتابة ما كتبه ) لغاية توحيد الكلمة ، وإيقاف الهجمة على جدّه أمير المؤمنين عليه السلام حيث كان الخطباء ووعّاظ السلاطين يسبّونه على صهوات المنابر أعواماً مديدة ، فأراد وليد البيت الهاشمي إيقاف السبّ بهذه الفكرة ، وإلّا فمن البعيد جدّاً أن لا يطّلع الحسن بن الحنفيّة على انحراف الناكثين والقاسطين والمارقين الّذين ابتزّوا أمر الخلافة ، وتطلّعوا إلى أمرٍ ، هم أقصر منه فحاول لنيل غايته بالقول بأنّا نتكلّم في الشيخين ولا نتكلّم في غيرهما ممّن جاءوا بعدهما بشيء من المدح والقدح . والرجل وإن كان حسن النيّة لكنّه كان سيِّئ العمل لما ترتّبت على هذا العمل من التوالي الفاسدة ، ولعلّ ندامته في آخر العمر لأجل ما رأى من المفاسد الّتي ترتّبت على هذه الفكرة . 3 - لو كان الحسن بن محمّد بن الحنفيّة هو الأصل في الإرجاء ، فقد عرفت تاريخ حياته وأنّه قام بزرعه في الربع الأخير من القرن الأوّل ، وعلى ذلك لا يصحّ ما نقله أحمد أمين المصري عن ابن عساكر : « أنّهم هم الشكّاك الّذين شكّوا وكانوا في المغازي ، فلمّا قدموا المدينة بعد قتل عثمان وكان عهدهم بالناس وأمرهم واحد ، ليس بينهم اختلاف قالوا : تركناكم وأمركم