محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى ( ابن منده )

112

الإيمان

عباس قال : كان للنبي صلى اللّه عليه وسلم صديق في الجاهلية يقال له ضماد من أزد شنوءة ، وكان يتطبب ويطلب العلم . يخرج في ذاك فغاب فجاء وقد بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم فلما بعث سأل عنه فلقي أناسا من سفهاء قريش فسألهم عنه فقالوا : عرض له إنما تجده عند كل كناسة ، وتجده وحده . قال : فخرج في طلبه فوجده في ناحية من البطحاء فدنا منه ، فقال : قد علمت الذي كان بيني وبينك ، وإني حين قدمت سألت عنك فأخبروني بما عرض لك . وقد علمت أني طبيب ، وقد شفى الله على يدي ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اقعد » ، وكان أول يوم شهد النبي صلى اللّه عليه وسلم فيه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الحمد لله أحمده ، وأستعينه ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله » . فقال له ضماد : أعد عليّ ، فأعاد عليه ثلاث مرات ، فقال : يا محمد كلمت الجن ، وكلمت السحرة ، وكلمت الكهنة ، وكلمت الشعراء ، وكلمت الخطباء ، ما سمعت مثل هؤلاء الكلمات قط ، لقد بلغت قاموس البحر ، أو قاموس البحر . ثم قال : اعرض عليّ دينك . قال : فعرض عليه فأسلم ، وبايعه . زاد سلمة فقال : أبايعك على نفسي ، وعلى قومي ، قال : فكتب له النبي صلى اللّه عليه وسلم كتابا ، ولقومه . قال : فلما كان في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أغارت الخيل على قومه ، فأصابت منهم شيئا ، فبلغ ذلك عمر . فتتبع ذاك أجمع حتى جعل يطلبه السنة الثالثة حتى جمع ذلك فرد أجمع عليهم . ا ه . رواه عمرو ووهب بن بقية ، وإسحاق بن شاهين ، عن خالد ، عن داود بإسناده ، وقال : كان رجل من أزد شنوءة يقال له ضماد كان باليمن ، وكان يعالج من الأرواح ، فقدم مكة فسمع أهل مكة يقولون لمحمد ساحر ، ومجنون ، وكاهن ، فقال : والله لئن لقيت هذا الرجل لعل الله أن يشفيه على يدي . قال : فلقيه ، فقال : يا محمد إني أرقي من هذه الريح . وساق الحديث بنحو ما تقدم . ونحو حديث عبد الأعلى إلى قوله : فبايعه على قومه ، ولم يذكر ما بعده ، وقال : قاموس البحر . ا ه .