ابو فراس

مقدمة ز

الإيضاح

التي خلقها اللّه وجعل قوام الحياة بها من الشمس والقمر والنجوم لها ذوات قائمة تحل منها محل المثل ، وان قواها الباطنة التي تؤثر في المصنوعات هي ممثول تلك الأمثال ، وان المحسوسات لم تكن الّا سلما للوصول إلى المعقولات . اجل . . . ان شهاب الدين يقول : ان المعرفة المطلقة يجب ان تتوفر عن طريق الاحتياج إلى الاعمال الفكرية مع محاربة الشهوات وإماتة الأجساد ، فالفضائل الجسمانية لها قيمتها ولكن الفضائل النظرية العقلية أسمى وأنبل . وهذا الرأي مقتبس من اخوان الصفاء والفارابي ، وله صلة بالنظريات الفلكية الميتيزيافية التي تؤكد ان في عالم السماء أفلاكا مندرجة في الرفعة ولكل منها روح خاصة وأدناها ما كان متصلا بعالم الأرض أو عالم ما تحت فلك القمر حسب اعتقاد اخوان الصفاء الذين يقولون : « اعلم يا أخي ان كواكب السماء هم ملائكة اللّه خلقهم لعمارة عالمه وتدبير خلائقه وسياسة بريته فهم خلفاء اللّه في أرضه » . اذن فرأي شهاب الدين قائم على الدراسات والاستغراق والغوص والبحوث قبل كل شيء . امّا العمل الجسدي فهو مرحلة ثانية يتفرع من التقشف والحرمان من اللذات الجسدية وتعذيب الجسد وقطع المألوفات والمستحسنات المؤدية إلى الاتحاد باللّه ؛ وهذا أيضا من آراء أفلاطون . امّا الاتصال فهو ، على رأيه ، السمو إلى العالم العلوي على مراحل وترتيب وارتباط وثيق بين الانسان والعقل الفعّال دون امتزاج بينهما ؛ وهذا على عكس آراء الصوفية الذين ينظمون بين العبد وربه بوحدة غير منفصلة ويقولون بحلول اللاهوت في الناسوت ؛ وهذه الفكرة يعتبرها شهاب الدين نوعا من الخلط يجب مقاومتها لان الموجودات جميعها متدرجة ومتكونة من سابقات بعضها فوق بعض واللّه فوقها مثال الكمال المطلق وبينه وبين الانسان والعالم الأرضي فواصل متعددة لا حصر لها . امّا نظريته القائلة بأن لكل محسوس علة هي مثل أعلى يستمد منها الوجود فيكون شبحا لها وظلا ، والمحسوس بطبيعته ناقص يتوق إلى الكمال والكمال يتشوق إلى مثله الاعلى وانه من الممكن اكتشاف هذه المثل بالتفكير الذي يسمو على النفس بجلالها وجمالها وكمالها ، فهي مثال الخير أو اللّه ؛ وهذه النظرية افلاطونية أيضا ، يضاف إليها ان النفس الانسانية والقوى التي تتفرع عنها تعتبر الدين قوى منفصلة عن قوى العقل الذي له وجود مستقل بذاته ، وان وراء كل هؤلاء جوهرا فعالا محضا هو فعل وليس قوة يحرك العالم ويحرك نفسه وهو معقول ومعشوق . ونرى شهاب الدين أيضا يتفق مع ابن عربي في مؤلفاته الأخرى التي نحا فيها نحو الصوفية واتفق معهم في نظرية النفس القائلة بأنها قديمة خالدة كانت في العالم الاعلى ثم هبطت إلى الجسد