ابو فراس

مقدمة د

الإيضاح

فترة طويلة من الوقت ، خرج شهاب الدين ووراءه السلطان سليم يشيعه حتى الباب الخارجي . وعندما حاول علماء حماه الدخول ثانية لأخذ الجواب رفض استقبالهم وأعلن لهم بلسان أحد قواده المرافقين ان السلطان سليما لم يجد ما يدين الإسماعيليين السوريين ، وليس هنالك من غبار على طاعتهم وحبهم للملك الفاتح العثماني . فهم في الواقع خير من يدافع عن حمى الوطن والمسلمين في الملمات الطارئة والحوادث المفاجئة . وممّا هو مشهور ان السلطان سليما نفسه امر بأن يحل شهاب الدين ضيفا عليه لمدة ثلاثة أيام ؛ وفي اليوم الرابع ارسل برفقته فرقة من حرس الملك الخاصة وعلى رأسها ضابط كبير رافقته حتى قلعة المينقة ، مضافا إلى ذلك أنه أوصى جميع الحكام خيرا بالاسماعيليين ، وأمر برفع الضرائب عنهم . ويروى أيضا انه اصدر امرا سمح بموجبه لكل إسماعيلي يهبط المدن السورية من القلاع والمعاقل بالنزول ضيفا عليه ، وخوّله حق الإقامة في الخانات والفنادق على حساب الدولة ، وهذه المنحة لمدة ثلاثة اشهر . نستخلص من هذه الرواية ومن غيرها ان شهاب الدين أبا فراس كان على جانب كبير من الفهم والمرونة السياسية وقوة الحجة والمنطق والبيان والتبحر في العلوم والفلسفة ، فضلا عن ورعه وتقواه وصدقه وأمانته . ومهما يكن من شيء ، فإننا ، لو عثرنا أو عرفنا ما دار في تلك الجلسة التاريخية من أحاديث بين شهاب الدين العالم الحكيم والسلطان سليم القائد الفاتح المشهور بتقواه وورعه وحكمته وصلاحه ، لوصل إلينا اثر أدبي ثمين وقطعة تاريخية رائعة فيها كل طريف وحكمة بين عالم كبير وفاتح عظيم . مؤلفاته كان شهاب الدين أبو فراس غزير المادة منتجا عظيما وعلى جانب كبير من توقد الذهن مع ميل إلى تأليف الكتب الفلسفية العميقة والبحوث العلمية النادرة . وقد طرق المواضيع الباطنية المرموزة ذات المستوى العالي ؛ ونلاحظ انه كان يصبغ أكثرها بالصبغة الصوفية ، وهذا ما يعطينا الدليل القاطع على أن بعض الدعاة الإسماعيليين اتخذوا من الآراء الصوفية أداة ادخلوها في عقيدتهم لاستمالة أصحاب هذه المدرسة إليهم بمبادئهم . عمّر أبو فراس خمسة وسبعين عاما . ومثل هذه المدة كافية لانتاج عدد وفير من المؤلفات والأقوال والقصائد والبيانات المتفرقة في كتب الدعوة الإسماعيلية ، مضافا إلى ذلك بعض القصائد الفلسفية . فله ، عدا عن كتاب « الإيضاح » ، رسالة « مطالع « 1 »

--> ( 1 ) حقق هذه الرسالة عارف تأمر وضمّها إلى كتاب أربع رسائل إسماعيلية .