ابو فراس
مقدمة أ
الإيضاح
[ مقدّمة المحقق ] المقدّمة أنتجت مدارس الدعوة الإسماعيلية النزارية في بلاد القلاع السورية اعلاما لعبوا دورا مهمّا في مجال الفكر الاسلامي والعالمي ، وفلاسفة خدموا العلم خدمات جليّ ، وخلّفوا وراءهم ثروة ضخمة ، وآثارا قيمة جديرة بأن تحفظ وتدرس دراسة صحيحة ، ويعنى بها عناية فعليّة ؛ فهي ، والحق يجب ان يقال ، تراث ثمين زاهر يدعونا الواجب إلى بذل الجهود في سبيل نشر كل خاف منه تعميما للفائدة العامة ، وخدمة للحقيقة المطلوبة . وإذا كنا في مقدمتنا هذه نعرض لمحة موجزة عن حياة مؤلف كتاب « الإيضاح » فلأن هذا المؤلف كان علما من اعلام الفكر ، وداعيا كبيرا ، ومسؤولا عن المدرسة الإسماعيلية الفكرية في عصره ، وقد صال وجال في حلبة الفلسفة ، وها هي آثاره الأدبية المغمورة التي نقدم صورة منها في هذا الكتاب شاهدة على تفوقه وتقدمه » . هو شهاب الدين ابن القاضي نصر بن ذي الجوشن الديلمي المينقي « 1 » . لقبه أبو فراس . والده هو القاضي نصر بن ذي الجوشن ، هاجر سنة 859 ه . بظروف غامضة من إقليم الديلم في فارس إلى قلاع الدعوة الإسماعيلية في سوريا ، وظل يعمل في المجال الفكري ، ويجاهد في سبيل رفع مستوى الدعوة الإسماعيلية ، إلى أن تولّى أخيرا رئاستها ، وأصبح المرجع الاعلى لشؤون التبليغ وأمور التدريس والارشاد . ومن الثابت انه أقام فترة قصيرة في بلدة حماه ، ثم انتقل منها إلى مصياف ، ومنها إلى القدموس ، وبعد ذلك إلى قلعة المينقة حيث اتخذها موطنا له ولا سرته إلى أن أدركته الوفاة سنة 883 ه . ومن المؤسف جدا اننا لم نعثر ، رغم التنقيب المستمر الذي قمنا ونقوم به الآن ،
--> ( 1 ) نسبة إلى قلعة المينقة التي اتخذها المؤلف مكانا له ، وهذه القلعة تقع على بعد عشرة أميال إلى الشمال من قلعة العليقة الإسماعيلية الواقعة على بعد سبعة أميال من الطريق العام الذي يصل بلدة القدموس بمدينة بانياس الساحلية .