ابو فراس
9
الإيضاح
الآيات ، وبين الإيمان الذي هو علم الحقيقة ، لا عين الحقيقة ، كما أن الرسم واسطة في هذه الكتب بين الاسلام الذي هو علم الأسماء وبين الإيقان الذي هو علم الآيات ، ولذلك صارت الحقائق منغلقة في هذا الكتاب ، مشروحة في كتاب ( البرهان ) لأنه عين الحقيقة . والكافر إذا من أقر ببعض الادوار الماضية ونطقائها ، ولم يقر ببعضها ، والمسلم هو من أقر بجميع الادوار الماضية ، واستعمل الشرائع الناسخة ، وأنكر الادوار المستقبلة ، وعمل على الشرائع الناسخة ، ووقف على باطنها ، فلعلّ باحثا يقول : إذا كان المسلم هو من يستعمل الشرائع الناسخة ، فلم سمّى نوح أمته المسلمين ؟ إذا كانوا بدء الشرائع منه ، كما سمّى إبراهيم أمته المسلمين حتى جرى ذلك الرسم إلى هذا الوقت ، حيث يقول اللّه عز وجل : إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ : أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ اذن فالشريعة لا تتم بأمر دون النهي ، ولا بالنهي دون الامر ، وكان الناهي في دور نوح في حد القوة ، لان نوح امر بأشياء ولم ينهي عن شيء مصرحا ، فلمّا امر بشيء ما وكان النهي مرموزا فيه في حد القوة ، لان من امر بشيء ما فقد نهى عن تركه ، وان لم يقل ذلك ، وقد خرجت المناهي في دوره إلى إبراهيم من حد القوة إلى حد الفعل فتمّت الشرائع في دوره ، ولذلك سمّى أمته المسلمين . وانّ المسلم هو من يقبل جميع الشرائع بتمامها ، ووجه آخر وهو اشفى ممّا قلت ، وهو ان المخاطبة في قوله جل ذكره ، فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، معناه ان كل مؤمن مسلم ، وذلك ان المسلم إذا لم يؤدّ فرائض الدين ، فلم يقف على العلوم ولا على تأويلها ، وكذلك إبراهيم هو الامام السابع في دور نوح ، فمن لم يعمل على الشرائع التي امر بها نوح ، ولم يقف على تأويلها ، لم يتهيأ له الارتقاء إلى درجة النطقاء . ولذلك قال اللّه عز وجل : وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ يعني ان إبراهيم كان من أهل دعوة نوح ومن المخلصين منهم ، ومن المقتدين به في تأليف الشرائع ، كما قال اللّه جل وعز : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً يعني شرع محمد لامته مثل ما وصّى اللّه به نوح وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ، وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ