ابو فراس

7

الإيضاح

أمّا إبليس القائم سلام اللّه على ذكره ، وقت كونه في هذا العالم السفلي ، من لا اسميه إلّا رمزا وهو شكل أحد الناس ، وشيطانه [ ن ه ث ل ] . وانّ لكل واحد من هؤلاء النطقاء السبعة امرا وشريعة على حده ، فامّا آدم فإنه لم يكن له شريعة ، وذلك أنه امر بالاعمال ، ولم يشرح عن تركها ، وحد العمل ما لا يجوز تركه ، وحد الشريعة ما لا يجوز تركها ، وامّا اعماله فكانت تطوعا لا شريعة ، ولذلك سمي دوره دور التطوع ، وامّا نوح فإنه قرن التطوع بالشريعة ، لأنه امر بالاعمال ولم يشرح عن تركها ، وسمّى الاعمال التي امر أمته باستعمالها شرائع . وقد قال جل ذكره : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ولذلك سمي دوره دور الشريعة ، وامّا إبراهيم عليه السلام فإنه قرن التطوع والشريعة ، وذلك أنه أول من نهى « 1 » عن الأشياء . فلذلك سمي دوره دور المناهي ، وامّا موسى عليه السلام فإنه قرن « 2 » التطوع والشريعة والمناهي بالحدود ، وذلك أنه اوّل من امر بالحدود والقطع والقصاص والرجم وغير ذلك ، فلذلك سمي دوره ، دور الحدود والأحكام . وامّا عيسى عليه السلام فإنه قرن التطوع والشريعة والمناهي والحدود بالتقية ، وأبطل الحدود والقصاص والقطع والرجم وسفك الدماء ، وقال : ارتدعوا عن الذنوب خوفا من عذاب الآخرة ، لا من عذاب الدنيا ، ولذلك سمي دوره دور التقية . وامّا محمد ( صلعم ) فإنه قرن التطوع والشريعة والمناهي والحدود التي هي عذاب الدنيا والعقوبات التي هي عذاب الآخرة بالمعرفة ، لان فيها عرفان جميع الشرائع بتمامها ،

--> ( 1 ) في نسخة س وردت انتهى . ( 2 ) في نسخة ق وردت اقرن .