ابو فراس

3

الإيضاح

ولا بد لي من أن أقول : من غير أن اختار إضافة حرف ممّا أريد « 1 » شرحه وبيانه إلى نفسي ، أو إلى أحد سواي ، بل إلى أربابه المتفضلين علينا جماعة المستجيبين ، ولا بتوهم أحدا من المستمعين بأنّ لنا فيه حولا أو قوة . الّا باللّه العلي العظيم ، وبتوسط أولياءه الذين جعلهم وسائل لعباده ، وأسباب ومراقي يرتقي بهم المستجيب إلى معرفة خالقه بالتجريد ، فإنه لا بد ان يكون لكل ناطق من النطقاء السبعة إبليسا يكاشفه ويعاديه ويضلّ أمته عن الصراط المستقيم ، والدليل على ذلك قصة آدم عليه السلام مكررة في القرآن سبع مرات ، كل ذلك بذكر اللّه عز وجل أمر الملائكة بالسجود ، وما كان من الائتمار منهم لأمره ، فردّ إبليس امره من بين جمعهم ، والأولى منها قوله جل ثناؤه في سورة البقرة : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ، والثانية في سورة الأعراف : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ، والثالثة في سورة الحجر : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ والرابعة قوله سبحانه : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا والخامسة قوله في سورة الكهف : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا والسادسة قوله في سورة طه : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها

--> ( 1 ) في نسخة م وردت أراد .