ابو فراس
مقدمة يا
الإيضاح
رسله ليدعو الناس إلى الصراط المستقيم ولكن تأتي بعد الرسول فترات تكثر فيها البدع والأهواء فيرسل اللّه رسولا لهداية الناس وليكون حجة عليهم ، ومحمد خاتم الرسل ولكن الأئمة من بعده هم الذين يقومون مقامه في الهداية وهم حجج اللّه على عباده في دوره ، إلى أن ينقضي هذا الدور بظهور قائم القيامة المهدي المنتظر . أمّا الصوفية فتقول : لمّا كان العلماء والأولياء ورثة الرسل والأنبياء فلا بد من حصول فترات تقع بين العالم والعالم والولي ؛ فإذا اندرست طريقة الداعي أتى بعد زمان من يجددها ، ولمّا كان يحصل في فترات الأنبياء من عبادة الأصنام من دون اللّه كذلك يقع في فترات الأولياء عبادة الأهواء والبدع وتبديل الافعال بالأقوال . الخلاصة كتاب الايضاح هو لمؤلف إسماعيلي نزاري سوري عريق متأخر عاش في حصن من حصون الدعوة الإسماعيلية بفترة غامضة وحالكة الظلام . ويكفي أن يكون قد كشف لنا عن حقيقة تاريخية مهمة ، وهو ما يعرفه جمهرة الباحثين والمؤرخين ، بأن كتاب « المحصول » هو للداعي النسفي أو « النخشبي » ، فجاء الآن مؤلف كتاب الإيضاح يذكر انه من وضع : « الحكيم الصادق » والحكيم الصادق لقب يطلق على الامام . اذن فكتاب « المحصول » هو من وضع الامام « أحمد بن عبد اللّه » الذي عاش ببلدة سلمية السورية . ناحية أخرى لم أشر إليها وهي شاعرية المؤلف . فلشهاب الدين مجموعة من القصائد الفلسفية نرى من المفيد أن نذكر بعض مقاطع منها للدلالة على تفوقه في هذا المضمار : صفة الهياكل صورة قد أودعت * فيها لطيف غوامض الاسرار فإذا عرفت الامر تصبح عالما * متيقنا في صنعة الجبار ورأيت كيف يلوح نور مشرق * في القلب بالناسوت بالأفكار فالشمس والسبع السماوات العلى * والشهب والقمر المنير الساري والأرض والنار البسيطة والهوا * والماء بعدهم معين جاري فجميع ما في الكون فيك ممثل * فافهم وكن فطنا أخا استبصار وله أيضا : نور من القدسوت زاه زاهر * وسنا من العظموت باه باهر