ابو فراس
مقدمة ط
الإيضاح
ولمخترع الاختراع وبعد ذلك أقيمت الإرادة والمشيئة ، ثم إنه دبر العقل والنفس والصورة وأوجد السبعة والاثني عشر لتدبير ثلاثة عوالم هم المعبودات والموجودات والمخلوقات فكان بنظرهم صورة للإرادة والإرادة صورة للمشيئة والنفس هيولى المشيئة والمشيئة هيولى العقل والمركبات جميعها صورا لهم ظهرت فيها القوى الإلهية على شكل منظم بالبيان والبرهان ، فمدّت الإرادة المشيئة بما امدها الامر وأمدت المشيئة العقل الذي أفاض مادته على النفس وهي التي أفاضت مادتها وقوتها على جميع الموجودات من معادن ونبات وحيوان حتى استقام الكون على الشكل الذي نراه من نظام وقوة وفاعلية . وكل هذا صورة متممة ، لذات الأشياء التي يصعب تشخيصها ، فهي التي أوجدت الأفلاك وجعلتها سبع طبقات في جوف كل منها حركة للتسبيح والتقديس ، كما جعلت في الانسان سبعة جواهر بعضها فوق بعض مماثلة لما في السماء ولما في الأرض . واني أرى انه من المفيد ، ونحن في معرض الحديث عن شهاب الدين ، ان نتطرق إلى بحث علاقة الإسماعيلية بالصوفية . فإذا فعلنا ذلك رأينا تقاربا في نواح شتى وتباعدا في نواح أخرى . فالمدرسة الإسماعيلية تأثرت في بعض الأوقات بالمدرسة الصوفية ، كما أن المدرسة الصوفية اقتبست من المدرسة الإسماعيلية وتأثرت بها . لقد كانت التعاليم الإسماعيلية تأمر العامة بالتمسك بالعبادات العملية ، اي بالعلم الظاهر ، وتنشر بين الخاصة وأهل الدعوة العبادة العلمية اي علم الباطن والفلسفة والتأويل ؛ والدليل على ذلك ما جاء في كتاب « راحة العقل » لمؤلفه الفيلسوف احمد حميد الدين الكرماني قوله : لمّا كانت النفس شرفها في نيل كمالها الثاني الذي هو السعادة الأبدية والفوز بالبقاء في جوار الباري عز وجل ، وكان نيلها الكمال الثاني بشيئين أحدهما التهذيب في أمارات الطبيعة وظلمتها التي هي الغضب والظلم والطمع وغير ذلك ممّا هو طبيعي لها من الرذائل لتصير بخلوها من هذه الدنايا مطابقة لما ترد عليها ذاتها عند التصور بالصور الإلهية فينجع فيها بتهيئتها ووفاقا لها وثانيهما التصور بالمعالم الإلهية التي هي الإحاطة بما سبق عليها في الوجود من أعيان العقول الابداعية والانبعاثية والأجسام العالية والسفلية لتصير في ذلك إلى الحد الذي تقوم به وبما تصورته عقلا كعين المتصور لا فرق بينهما في تلك الجهة . ويقول الكرماني مرة أخرى : ثم يقرأ رسالتنا الوحيدة في المعاد فإنها تصور أمورا في التقديس ، فيقدس اللّه تعالى في خلواته فان اتفق له رفيق موافق وأنيس مصادق فهو النعمة الكبرى ويواظب على ما يلزمه من العبادتين . واننا لنجد عند تعمقنا بدراسة الصوفية انها قررت وحدة الوجود في صورته النهائية ووضعت له مصطلحا