ناشئ اكبر ( مترجم : على رضا ايمانى )

178

مسائل الامامة ومقتطفات من الكتاب الاوسط ( فرقه هاى اسلامى و مسأله امامت ) ( فارسي )

16 - ثمّ اختلفت الكلمة في عثمان و ظهرت الفرقة إلى أن قدم المدينة قوم من أهل مصر و قوم من أهل العراق أذاعوا أنّهم أنكروا عليه أمورا من سيرته و سيرة عمّاله ، فأتوه ناقمين عليه و مستعتبين له ، فألان لهم القول و حذّرهم الفتنة و أخبرهم بعذره و علل ما نقموا عليه من أفعاله و ذكر أنّه لم ينتهك بذلك محرما و لم يأت من الذنوب كبيرا ، و كان السفير بينه و بين القوم عليّ بن أبي طالب ، فقبلوا عذره و رحلوا عنه . ثمّ كرّ المصريّون راجعين عليه فقتلوه و زعموا أنّهم وجدوا في طريقهم و هم منصرفون إلى مصر عبدا لعثمان على بعير من إبله و كتابا معه من عثمان مختوما بخاتمه إلى عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح عامله على مصر يأمره فيه بقتلهم ، فقتلوه و لم يقبلوا له عذرا . 17 - فلمّا قتل عثمان قام بالأمر عليّ و بايعه المهاجرون و الأنصار من أهل المدينة و غيرها من أمصار المسلمين إلّا أهل الشام . و كان فيمن بايعه طلحة بن عبيد اللّه و الزبير بن العوام ، و قد اختلف الناس في بيعتهما . فقال قوم : بايعاه طائعين . و قال آخرون : بل خافا القتل فبايعا ، و حكوا عنهما أنّهما قالا « بايعنا و السيف على رقابنا » . و امتنع معاوية في أهل الشام من بيعة عليّ و اعتلّ بالوقوف حتّى تجتمع الأمّة على إمام . 18 - ثمّ إنّ طلحة و الزبير خرجا من المدينة إلى مكّة و أظهرا لعليّ أنّهما يريدان العمرة و دعوا الناس إلى الطلب بدم عثمان ، ثمّ أقبلا نحو البصرة و معهما عائشة فيمن استجاب لها من قريش و غيرهم من قبائل العرب ، و قالوا : إنّ عثمان رضي اللّه عنه قتل مظلوما و هو إمام لم يحلّ عقد إمامته و لا أتى كبيرة يستحقّ بها القتل . و قد قال النبيّ صلعم : « لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا بإحدى ثلاث خلال : رجل زنى بعد إحصانه و النفس بالنفس و التارك لدينه المفارق للجماعة » ، و لم يأت عثمان من هذه الخلال واحدة يستحلّ بها دمه . و قالوا : إن كنّا فرّطنا في نصرته فلن نفرّط في الطلب بدمه ! فلمّا بلغ ذلك عليّا خرج متوجّها إليهما فذكرهما بيعته و ناشدهما اللّه في أمّة نبيّه و حذّرهما أن يسفكا دماء المسلمين . فأبيا إلّا الطلب بدم عثمان .