عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

98

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

ورواه ابن مهدي وأبو نعيم ، عن سفيان ، موقوفا ، قال الدارقطني : والموقوف أشبه . ومما يستدل لهذا أيضا ما خرّجه البخاري « 1 » عن سمرة بن جندب ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه رأى في منامه جبرائيل وميكائيل أتيا به فانطلقا به ، وذكر حديثا طويلا ، وفيه : « فانطلقنا حتى انتهينا إلى روضة خضراء ، فيها شجرة عظيمة ، وفي أصلها شيخ وصبيان ، وإذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها ، فصعدا بي في الشجرة ، وأدخلاني دارا لم أر قط أحسن منها ، فيها رجال وشيوخ وشباب ونساء وصبيان ، ثم أخرجاني منها ، فصعدا بي الشجرة ، فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل ، فيها شيوخ وشباب » ، وذكر الحديث ، وفيه : « قالا : والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم عليه السلام والصبيان حوله فأولاد الناس » . وفي رواية : « فكل مولود مات على الفطرة » . وفي رواية : « ولد على الفطرة » . « والدار الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين وأما هذه الدار فدار الشهداء » . وروى أبو خالد ، عن أبي رجاء العطاردي ، عن سمرة ، وفي حديثه : « قلت : فالروضة ؟ قال : أولئك الأطفال ، وكّل بهم إبراهيم ، يربّيهم إلى يوم القيامة » . وخرّج الطبراني ، والحاكم ، من حديث سليم بن عامر ، عن أبي أمامة ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « بينا أنا نائم انطلق بي إلى جبل وعر » ، فذكر الحديث ، وفيه : « ثم انطلق بي حتى أشرفت على الغلمان يلعبون بين نهرين ، قلت : من هؤلاء ؟ قال : ذراري المؤمنين يحضنهم أبوهم إبراهيم - عليه السلام - ، ثم انطلق بي حتى أشرفت على ثلاثة نفر ، قلت : من هؤلاء ؟ قال : إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ، وهم ينتظرونك » . وذهبت طائفة إلى أنه يشهد لأطفال المؤمنين عموما أنهم في الجنة ولا يشهد لآحادهم ، وهو قول ابن راهويه ، نقله عنه إسحاق بن منصور وحرب في مسائلهما . ولعل هذا يرجع إلى الطفل المعيّن لا يشهد لأبيه بالإيمان ، فلا يشهد له حينئذ أنه من أطفال المؤمنين ، فيكون الوقف في آحادهم كالوقف في إيمان آبائهم . وحكى ابن عبد البر عن طائفة من السلف القول بالوقف في أطفال المؤمنين ، منهم حماد بن زيد ، وحماد بن سلمة ، وابن المبارك ، وإسحاق ، وهو بعيد جدا . ولعله أخذ ذلك من عمومات كلام لهم ، وإن أرادوا بها أطفال المشركين . وكذلك اختار القول بالوقف طائفة منهم : الأثرم ، والبيهقي ، وذكر أنّ ابن عباس رجع إليه . والإمام أحمد ذكر أن ابن عباس إنما قال ذلك في أطفال المشركين ، وإنما أخذه البيهقي من عموم لفظ روي عنه ، كما أنه روى في بعض ألفاظ حديث أبي

--> ( 1 ) في « صحيحه » ( 1386 ، 7047 ) .