عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

73

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

تستحيي أن تخرج معنا ، فأتى الرجل النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « انظر إلى ثقة من سبيل » ، فأتى رجلا من الأنصار قد حضرته الوفاة ، فأخبره ، فقال الأنصاري : إن كان أحد يبلّغ الموتى بلغته ، قال : فتوفي الأنصاري ، فأتى بثوبين مبرورين بالزعفران ، فجعلهما في كفن الأنصاري ، فلما كان الليل ، رأى النسوة معهن امرأته وعليها الثوبان الأصفران « 1 » . وقال أبو الحسن بن البراء : حدّثنا العباس بن أبي عيسى ، قال : كانت امرأة تقية ثرية توفيت ، فرأت ابنة لها في المنام كأن أمها أتتها ، فقالت : يا بنية كفنتموني بكفن ضيق ، فأنا بين صواحبي أستحيي منهن ، وفلانة تأتينا في يوم كذا وكذا ، ولي في موضع ذكرته أربعة دنانير ، فاشتروا لي كفنا ، وابعثوا لي معها ، قالت الابنة : ولم أكن أعلم أن لها في الموضع الذي ذكرت مالا ، قالت : فلما كان بعد اعتلّت ، قالت : فجاءوني ، فقالوا لي : ما تقولين ؟ فقصصت عليهم القصة ، فقالت : فذكرت الحديث الذي روي عن عائشة : أنهم يتزاورون في أكفانهم ، وقلت لهم : اذهبوا إلى رجلين من أهل الحديث بزازين ، يقال لأحدهما : ابن النيسابوري ، والآخر أبو توبة ، فليشتريا لها كفنا ، قال : فذهبت البنت إلى الموضع الذي ذكرت ، ووضعت الكفن معها في كفنها ، فلما كان بعد ذلك رأت المرأة البنت في المنام ، قالت : يا بنيّة قد أتتنا فلانة ، ووصل إليّ الكفن ، ما أحسنه وأوسعه ، أما إنه جزاك اللّه خيرا . وروى ابن أبي الدنيا ، من طريق مسمع بن عاصم ، حدّثني رجل من آل عاصم بالحجاز ، قال : رأيت عاصما الجحدري بعد موته بسنتين ، فقلت أليس قد متّ ؟ قال : بلى ، قلت : فأين أنت ؟ قال : أنا واللّه في روضة من رياض الجنة ، أنا ونفر من أصحابي ، نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبد اللّه المزني ، نتلاقى أخباركم ، قلت : أجسامكم أو أرواحكم ؟ قال : هيهات ، بليت الأجسام ، وإنما تتلاقي الأرواح ، قلت : فهل تعلمون بزيارتنا إياكم ؟ قال : نعلم بها عشية الجمعة ، ويوم الجمعة كله ، ويوم السبت ، إلى طلوع الشمس ، قلت : كيف دون الأيام كلها ؟ قال : بفضل يوم الجمعة وعظمه ، واللّه أعلم . فصل وخرّج الإمام أحمد ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن درّة بنت معاذ ، عن أم هانئ الأنصارية ، أنها سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنتزاور إذا متنا ويرى بعضنا بعضا ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وتكون النسم طيرا تعلق بالشجر ، حتى إذا كان يوم القيامة ، دخلت كل نفس في جسدها » « 2 » .

--> ( 1 ) إسناده ضعيف . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 6 / 424 - 425 ) أو رقم ( 27494 - قرطبة ) والطبراني في « الكبير » ( 24 / -