عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
7
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
وعنه قال أبو هريرة : هي هذه القبور التي تركضون عليها لا يسمعون الصوت « 1 » . وقال عطاء الخراساني : البرزخ مدة ما بين الدنيا والآخرة . وصلى أبو أمامة على جنازة فلما وضعت في لحدها ، قال أبو أمامة : هذا برزخ إلى يوم يبعثون . وقيل للشعبي : مات فلان . قال : ليس هو في الدنيا ولا في الآخرة ، هو في برزخ . وسمع رجلا يقول : مات فلان أصبح من أهل الآخرة . قال : لا تقل من آل الآخرة ، ولكن قل : من أهل القبور . وقد سألني بعض الإخوان الصالحين أن أجمع لهم ما ورد من أخبار البرزخ وأحوال الموتى الذاهبين ، فإنّ في سماع ذلك للقلوب عظة ، وهو يحدث لأهل الغفلة الانتباه واليقظة ، فاستخرت اللّه تعالى في جمع ما ورد في ذلك من الكتاب والسنة وأخبار سلف الأمة ، وما ورد في الاتعاظ بالقبور وكلام الحكماء من منظوم ومنثور ، كلّ ذلك على وجه الاختصار ، لأن استيعاب ذلك يوجب الملل للإطالة والإكثار . واللّه المسؤول أن يجعلنا ممن يبادر الفوت ، ويراقب الموت ، ويتأهّب للرحلة قبل الممات ، وينتفع بما سمع من العظات ، بمنّه وكرمه . وقد قسّمته ثلاثة عشر بابا ، واللّه المسؤول أن يجعله عملا خالصا صوابا : الباب الأول : في ذكر حال الميت عند نزوله قبره ، وسؤال الملائكة له ، وما يفسح له في قبره أو يضيّق عليه ، وما يرى من منزله في الجنة أو في النار . الباب الثاني : في ذكر كلام القبر عند نزوله إليه . الباب الثالث : في اجتماع الموتى إلى الميت عند موته وسؤالهم إياه . الباب الرابع : في اجتماع أعمال الميت إليه من خير أو شر ومدافعتها عنه ، وكلامها له ، وما ورد من تحسّر الموتى على انقطاع أعمالهم ، ومن أكرم منهم ببقاء عمله عليه . الباب الخامس : في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا . الباب السادس : في ذكر عذاب القبر ونعيمه .
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في « القبور » ( ص 132 - 133 / رقم : 149 ) عن الحسن ، بإسناد ضعيف جدا كما قال محققه .