عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
62
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
كنف الصفراء ، قد أدركوا الجاهلية ، ثم دعا الحويرث ، فقال : إن هذا أخبرني - ولست أتهمه - حدّثهم يا حويرث ما حدّثتني ، فحدثهم ، فقالوا : قد عرفنا هذا يا أمير المؤمنين ، هذا رجل من غفار ، مات في الجاهلية ، فحمد اللّه عمر ، وسرّ بذلك حين أخبروه أنه مات في الجاهلية ، فسألهم عمر عنه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، كان رجلا من رجال الجاهلية ، ولم يكن يرى للضيف حقا . وروى هشام بن عمار ، في كتاب ( البعث ) ، عن يحيى بن حمزة ، حدّثني النعمان ، عن مكحول ، أن رجلا أتى عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - وقد ابيضّ رأسه ونصف لحيته ، فقال له عمر : وما بالك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ! مررت بمقبرة بني فلان ليلا ، فإذا رجل يطلب رجلا بسوط من نار ، كلّما لحقه ضربه ، فاشتعل ما بين مفرقه إلى قدمه نارا ، فلاذ بي الرجل ، فقال : يا عبد اللّه أغثني ، فقال الطالب : يا عبد اللّه لا تغثه ، فبئس عبد اللّه هو ، فقال عمر : لذلك كره لكم نبيكم أن يسافر الرجل وحده . وخرّج ابن أبي الدنيا ، في كتاب ( من عاش بعد الموت ) « 1 » من طريق شهاب من خراش ، عن عمه العوامّ بن حوشب ، عن مجاهد ، قال : أردت حاجة ، فبينما أنا في الطريق ، إذ فاجأني حمار قد خرج عنه من الأرض ، فنهق في وجهي ثلاثا ، ثم دخل ، فأتيت القوم الذين أردتهم ، فقالوا : ما لنا نرى لونك قد حال ، فأخبرتهم الخبر ، فقالوا : ذاك غلام من الحيّ ، وتلك أمه في تلك الخباء ، وكانت إذا أمرته بشيء شتمها ، وقال : ما أنت إلا حمار ، فنهق في وجهها ، فمات ، فدفنّاه في ذلك الحفير ، فما من يوم إلا وهو يخرج رأسه في الوقت الذي دفنّاه ، فينهق إلى ناحية الخباء ثلاث مرات ، ثم يدخل . وخرّجه من وجه آخر عن شهاب ، عن عمه العوّام ، عن عبد اللّه بن أبي الهذيل ، قال : كان رجل إذا كلمته أمه نهق في وجهها ثلاثا . ثم ذكر باقيه مختصرا « 2 » . قال ابن أبي الدنيا « 3 » : وحدّثنا سويد بن سعيد ، حدّثنا الحكم بن سنان ، عن عمرو بن دينار ، قال : كان رجل من أهل المدينة له أخت ، فماتت ، فجهزها وحملها إلى قبرها ، فلما دفن ورجع إلى أهله ذكر أنه نسي كيسا كان معه في القبر ، فاستعان برجل من أصحابه ، فأتيا القبر ، فنبشاه ، فوجدا الكيس ، فقال للرجل : تنحّ حتى أنظر على أي حال أختي ، فرفع بعض ما على اللحد ، فإذا القبر يشتعل نارا ، فردّه وسوى القبر ، ورجع إلى أمه ، فسألها عن حال أخته ، فقالت : كانت تؤخّر الصلاة عن وقتها ، ولا تصلّي فيما أظن بوضوء ، وتأتي أبواب الجيران إذا ناموا فتلقم أذنها أبوابهم فتخرج حديثهم .
--> ( 1 ) ( رقم : 27 ) . ( 2 ) المصدر السابق ( رقم : 28 ) . ( 3 ) في « القبور » ( رقم : 97 ) ، وضعّف إسناده محقّقه .