عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
59
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
وروى أبو عبد الرحمن المقرئ ، حدّثنا داود وأبو بحر ، عن صهر له - يقال له : مسلم بن مسلم - عن مورّق العجلي ، عن عبيد بن عمير ، قال : قال عبادة بن الصامت : إذا حضرت الوفاة - يعني المؤمن المتهجد بالقرآن - جاء القرآن فوقف عند رأسه ، وهم يغسلونه ، فإذا فرغ منه دخل حتى صار بين صدره وكفنه ، فإذا وضع في قبره وجاء منكر ونكير ، خرج حتى صار بينه وبينهما ، فيقولان له : إليك عنا ، فإنّا نريد أن نسأله ؛ فيقول : واللّه ما أنا بمفارقه ، وإن كنتما أمرتما فيه بشيء فشأنكم . ثم ينظر إليه ، فيقول : هل تعرفني ؟ فيقول : لا . فيقول : أنا القرآن الذي أسهر ليلك ، وأظمأ نهارك ، وأمنعك شهوته ، وسمعك ، وبصرك ، فستجدني من الأخلّاء خليل صدق ، فأبشر ، فما عليك بعد مسألة منكر ونكير من هم ، ولا حزن ، ثم يخرجان عنه ، فيصعد القرآن إلى ربه ، فيسأله فراشا ودثارا ، قال : فيؤمر له بفراش ودثار وقنديل من الجنة ، وياسمين من الجنة ، فيحملها ألف ملك من مقربي السماء الدنيا . قال : فيسبقهم إليه القرآن ، فيقول : هل استوحشت بعدي ؟ فإني لم أزل بربي حتى أمر لك بفراش ودثار من الجنة . قال : فتدخل عليه الملائكة ، فيحملونه ويفرشون له ذلك الفراش ، ويضعون الدثار تحت رجليه ، والياسمين عند صدره ، ثم يحملونه حتى يضعونه على شقه الأيمن ، ثم يصعدون عنه ، فيستلقي عليه ، فلا يزال ينظر إلى الملائكة حتى يلجوا في السماء ، ثم يدفع القرآن في قبلة القبر ، فيوسّع عليه ما شاء اللّه من ذلك . قال أبو عبد الرحمن : وكان في كتاب معاوية : فيوسّع له مسيرة أربعمائة عام ، ثم يحمل الياسمين من عند صدره ، فيجعله عند أنفه ، فيشمه غضا إلى يوم القيامة ، ثم يأتي أهله كل يوم مرة أو مرتين ، فيأتيه بخبرهم ، ويدعو لهم بالخير والإقبال ، فإن تعلم أحد من ولده القرآن بشّر بذلك ، وإن كان عقبة سوءا ، أتى الدّار بكرة وعشيا ، فبكى إلى أن ينفخ في الصور . أو كما قال . قال الحافظ أبو موسى المديني : هذا خبر رواه الإمام أحمد بن حنبل ، وأبو خيثمة ، وطبقتهما من المتقدمين ، عن أبي عبد الرحمن المقري . وقد تقدّم في الباب الثاني : « القبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار » . من حديث أبي هريرة ، وأبي سعيد ، بإسنادين ضعيفين . وروي أيضا من حديث ابن عمر ، خرّجه ابن أبي الدنيا ؛ حدّثنا هارون بن سفيان ، حدّثنا محمد بن عمر ، أخبرنا أخي سلمة بن عمر ، عن ابن أبي شيبة عن أبي كثير الأشجعي ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « القبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار » « 1 » . إسناده ضعيف .
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في « إثبات عذاب القبر » ( 61 ) وابن أبي الدنيا في « القبور » ( رقم : 122 ) . ومحمد بن عمر ؛ هو : الواقدي ؛ متروك .